mercredi 21 septembre 2016

زوج صاحبة المخبز المغربي






زوج صاحبة المخبز المغربي. رأيته اليوم... مرضه إزداد للغاية ويتنقل بصعوبة بالغة وحده وهو يلتقط أنفاسه رغم البطء الشديد.. وجهه شاحب ونظارته أصبحت ضخمة علي وجهه النحيف... رأيته علي بعد ومن الناحية الأخري من الطريق... فعبرت حارات الطريق لأصل إليه... وككل مرة أراه في الشهور الأخيرة.. سلمت عليه وسألته عن أحواله وأذا كان لاباس عليه.. فيشكرني وهو يربت بيده علي صدره ويربت أيضاً علي ذراعي بود وهو يحمد الله.. وعندما هممت بتركه تذكرته قبل سنوات وهو واقف بجوار زوجته يرص الخبز ثم يعاود النزول لدور سفلي حيث يصنع كل هذا الخبز كل فجر وحتي ساعات طويلة من النهار وكان دائماً يضحك مع الزبائن ويأتي ليسلم باليد علي جاره المصري كما كان يسميني... خمسة عشر عاما مروا وإنتقلت لشارع أبعد ولكني كنت أمر لآخذ الباجيت من عند زوجته الطيبة التي تقف طول اليوم خلف الكونتوار. ورأيته يمرض رويداً رويداً وبدأت أراه يسير في الشارع ليخفف عن نفسه... وكنت دائماً أتعمد أن أذهب ناحيته لأصافح يده..واليوم رأيته علي هذة الحالة المتأخرة... وقبل أن أمضي.. هنأته بالعيد كما كنت أفعل دائما.. فعاد يهمهم بود بالغ برد التحية ويربت علي صدره ثم مضي ببطء في طريقه وسرت أنا الآخر في طريقي

mardi 16 février 2016

‏حكاية عادية





بالأمس حكت لي إمرأة ـ لا أعرفها بالمرة ـ 
علي مقاعد محطة القطار 
بنبرة وهدوء الحكايات العادية 
ـ وكأنها تواصل كلامنا العابر كمسافرين غرباء عن حالة الطقس ـ 
أن زوجها قد مات منذ سبعة أيام بسبب المرض اللعين 
وأنهم عاشوا معا أربعين عاماً 
وربوا ستة أولاد رحلوا الآن جميعهم لبيوتهم 
وأن الكلبين والثلاثة قطط قد ماتوا أيضاً الواحد بعد الآخر 
وأنها أصبحت وحيدة في البيت 
ولذا ستذهب للجنوب 
حيث واحدة من بناتها وبعض الشمس 
ثم سكتت قليلا وقالت 
أنها نثرت رماد زوجها في الشمال 
علي هذا الشاطئ حيث كانوا يقضون الصيف من أربعين سنة 
كان صوتها مازال يتكلم بنبرة الحكايات العادية 
ثم عدنا ـ وكأنها لم تحك أي شئ ـ
نكمل حديثنا عن الطقس 
خاصة العاصف في الشمال والبحر الثائر العالي 
بعدها قامت لتلحق بقطارها 
وأنا أتمني لهارحلة سعيدة 
وأراقبها وهي تبتعد 
وأتخيلها بنفس الهدوء وهي تنثر الرماد 
في البحر الهائج والريح العاصفة

samedi 5 décembre 2015

أمطار شهر يولية






إستيقظت بصعوبة بالغة 
كنت متعباً وأشعر بإكتئاب الصباح المعتاد 
لكني أزحت الغطاء وبدأت الطقوس الروتينية لأعد نفسي للخروج 
نظرت عبر الشباك والستائر الشفافة ٠٠ كان كل شئ رماديا خلف الزجاج ولاشئ غير سحابات ثقيلة معتمة، 
والمطر المتدفق يتواصل في سقوطه في ستارة متصلة بين السماء والأرض بدون أي ضجة أو صوت
علي شاشة التلفزيون وبعد أن لمست الريموت، 
جاءت وجوه لمزارعين غرقت حقولهم وهم يبكون زراعتهم 
ثم جاء سكان المدن الصغيرة المجاورة والقري الشمالية يبكون غرق منازلهم بعد فيضانات الأنهار الممتلئة
٠٠ ذهبت ناحية المطبخ لأعد فنجان القهوة 
كان هناك صوت أوف لإمرأة مع مشاهد مأخوذة من أعلي لمياة ممتدة عبر مدن وقري وحقول يبدو أنها صورت من هليوكبتر :

" وقد سقط من مياة الأمطار في ليلة أمس فقط مايعادل مايسقط في شهر ونصف،
تربة الحقول تشبعت وغرقت وفسد مابها، والطوابق الأرضية في بعض القري إرتفعت بها المياة لأكثر من متر " 

عندما عدت من المطبخ بفنجان القهوة الساخن وجلست في مقعدي، 
كان رجال الإطفاء والإنقاذ ينقلون بعض السكان في قوارب صغيرة 
وكانت هناك إمرأة عجوز تحمل كلبها الصغير بين يديها، والذي بدا نحيفا وبائسا من البلل وهو ينظر بقلق وبدون فهم للكاميرا
ثم جاء أحدهم وأخذ يصر علي أن تعلن الحكومة منطقتهم كمنطقة كوارث طبيعية حتي تعوضهم شركات التأمين بالقدر الكافي لخسارتهم
وأن عليها أن تسارع أكثر من ذلك لنجدتهم في مصيبتهم وعودة الأمور بسرعة لما كانت عليه
وبعدها جاء أصحاب المطاعم وسياحة الشواطئ في الشمال ليبكون ماحدث لهم
خلفهم كانت البلاجات الممطرة المهجورة، والتراسات أمام البحر كراسيها مرصوصة فوق بعضها البعض
والبحر الهادر العالي وأمواجه العنيفة تصل للناحية الأخري من الطريق، وتبدو الشوارع خالية من زبائن الصيف،
والمحلات التي جمعت كل ماكان أمامها في داخلها، وتبقت المظلات الشمسية الضخمة مغلقة تتساقط منها مياة المطر
ثم محل الهدايا والسوفنير الذي لم يكن فيه إلا صاحبته ورجل وإمرأة ومعهم صبي صغير
كانوا يرتدون الشورت، ويضعون كيسا من البلاستيك الشفاف فوق رؤوسهم
ويبدو أنهم منهمكين في إختيار كارت بوستال لإرساله لأحد ما من مصيفهم
وقالت المرأة بحزن أن أجازتهم التي يحصلون عليها من السنة إلي الأخري ويوفرون لها بعض المال بصعوبة طوال الشهور السابقة عليها قد فسدت، وأنهم يقضون معظم يومهم يلعبون الكوتشينة في غرفة الفندق، أويخرجون ـ وكما سيفعلون بعد قليل ـ لشرب الشيكولاتة الساخنة داخل إحدي المقاهي
ثم جاء رجل سمين يعيد ماقاله الآخر من قبله عن أن الحكومة يجب أن تقدر خسائرهم وتراعي ماتكبدوه في هذا الموسم، 
وأن عليها أن تساعدهم في إجتياز هذة الظروف لأن بيوتهم وتجارتهم قد خربت
للحظات فكرت أن أنهي يومي قبل أن أبدأه وأظل في البيت لا أغادره، وكنت قد أنهيت قهوتي وحان موعد خروجي 
فأعدت النظر للخارج عبر الزجاج للسحاب الرمادي الثقيل والمطر الذي لا يتوقف، فبحثت عن المظلة 
وخرجت من باب البيت بخطوات مترددة

lundi 19 janvier 2015

مشهد ختامي في وثيقة سرية









الملايين تشاهد الحصار حول المنزل 
تنتظر النهاية التي يعرفونها مسبقاً ٠٠
في الداخل كان الشاب بعد أن يتوضأ ويصلي 
يطمأن علي سلاحه الآلي الصغير 
كان يعرف أن مابقي له يعد بالساعات أو الدقائق 
لايعرف في الحقيقة متي سيفعلونها بالضبط

رن التليفون : 
ـ إذن هل تتركني أدخل لآخذ الأسلحة ؟
 صرخ فيه :
 ـ وّلدْ الحرام بسببك أنا في هذا الوضع
بسببك يا زهير ٠٠ ـ وبتهكم ـ آسف ٠٠ يا كابتن زهير ٠٠
رد الآخر بصوت يتحكم في هدوء نبراته :
 ـ ماحدث قد حدث والآن علينا أن ننهي هذة القصة لأخرجك من هنا ٠٠
 صرخ مرة أخري :
 ـ كاذب ٠٠ كما كنت دائما كاذب كاذب
  أنت تعرف أنك تكذب وأنهم سيقتلونني
  لقد سمعت كلامك وكنت أظن أنك أخي ٠٠
    قاطعه الصوت الجاد : 
  ـ لقد قمت وحدك ودون أن تستشيرني بأشياء خطيرة لم يطلبها منك أحد ٠٠
   لكن هذا لايهم الآن ٠٠ دعني أدخل 

  رد الشاب : 
  ـ أرسلتني إلي هذة الأماكن البعيدة 
   أنفذ كل ماتريده لكي أساعد الأخوة وأنقل لك أخبارهم
   ومافعلته هنا بمفردي لايختلف عما نريد فعله هناك ياكابتن
   لكن للأسف لم أعرف حقيقتك يازهير الخائن إلا متأخراً ٠٠

ثم أغلق التليفون دون أن يكمل ٠٠

 وفي الناحية الأخري من المكالمة أمام المنزل
هز الرجل ذوالسترة الواقية تحت الجاكت الأسود رأسه لأحد ما بعيد ينتظر وينظر إليه 
ثم زم شفتيه ونظر إلي الأرض وسط تحرك القوات من حوله في إتجاه البيت

vendredi 2 septembre 2011

الكنبة









من اليمين ،
ومن الشارع الذي يصعد حتي نادي بهوات المدينة حيث يلعبون التنس
جاء زحام المتظاهرين الذين يهتفون لشمة ، ويصيحون بصوت عالي يهزالفضاء
خش وعلم عالمادنة
ومن اليسار ،
 ومن الشارع الذي ينزل من سوق السوسي حتي ميدان الساعة
جاء جمع آخر ، يهتف لخصمه زعطوط ،ويصيحون بدورهم
خش وعلم عالنجمة
وفي الوسط،
في ميدان الساعة
وقف رضوان بجلبابه الباهت اللون مع آخرين علي مفارق الطرق
متحفزين مشدودين يشاهدون الجمعين وهما يتقدمان ناحية وسط الميدان
والأمر ينذر بمعركة وشيكة حامية بين أنصار الإثنيين
ضحك رضوان مع من حوله،حينما رأي أنصار شمة الذين كانوا أقرب له
يحملون علي أكتافهم كنبة بلدي كنعش مغطي بقماش أبيض مكتوب عليه بالخط العريض
٠٠ زعطــوط ٠٠
كما لوأنه قد مات،وإن إكرام الميت هو تشييعه ودفنه
في الخطوات الأخيرة قبل الوصول لميدان الساعة
إشتدت الأصوات وعلت الهتافات أكثر
وكأن من يصرخ أعلي سيكون هو الفائز في الإنتخابات
وتعالي التوتر بين كل من يراقب تحسبا للخناقات القادمة في نقطة التلاقي
وبالظبط ،عندما أصبح لايفصل بين الكتلتين إلا صينية الميدان
فوجئ الجميع بعشرات العساكر والمخبرين يخرجون من مدخل الكراكون
والذي لايبعد كثيراً عن الميدان،يجرون بأحذيتهم الميري يضربون من يجدونه أمامهم
وفي دقائق معدودة أخذ الجميع يفر أمام الأحزمة والعصيان الثقيلة ،حتي من كان واقفا ليشاهد
الكل أصبح يسابق الريح ليلقي ساتراً ومخباءً ،وإندفع الجميع للخلف أو للشوارع الجانبية
أما رضوان
فقد وجد نفسه في موقف آخر،ولم يكن أمامه إلا ثوان معدودة لكي يقرر
فالكنزتركه حاملوه أمام عينيه
، وهربوا مع من هربوا
الكنبة ٠٠
الكنبة ٠٠

وفي أقل من لمح البصر،
كان رضوان قد لفع الكنبة البلدي السوقي الخفيفة علي كتفه
لم يعد يهمه كثيراً صياح وصراخ متظاهري زعطوط أو شمه أوعساكر الكراكون
وبدا أن كل مايفكر فيه هو أن يريح جنبه ليلاً من نومة الأرض والحصيرة
وأخذ يجري  كالمجنون حاملاً الكنبة بين الزحام لاينظر وراءه  ولايستمع لأحد