dimanche 19 février 2017

فرنسوا



قابلت فرنسوا على باب الخروج من العمل... كان مصدوما فسألته عما به... قال لي تخيل أختي - أو نصف أخت من أب آخر - ونظراً لإنقطاع صلتي بالعائلة من سنوات أرسلت لي إيميل اليوم تقول فيه " أعلمك أن - ماما - قد توفت وسوف نرد شقتها للمالك بعد عدة أيام فإذا كنت تريد شيئا من حاجياتها يمكنك المرور لأخذها.. ملحوظة.. فيما عدا سريرها ودولابها معظم حاجياتها هي ملابس وأطباق المطبخ"
 أخرجت بعض كلمات العزاء... لكنه واصل حكايته... عندما أتصلت بخالتي الأخت الصغرى قبل ساعات من الآن لأعرف تفاصيلا أكثر، عرفت أن أمي قد ماتت من أسبوعين في المستشفى، وأنها طلبت إحراق الجسد بعد وفاتها، وأن هذا قد حدث بالفعل هذا الصباح بعد إنتظار طويل نظراً للزحام على أفران حرق الجثث وتم نثر الرماد في مقابر بيير لاشيز في باريس بعدها في حديقة خاصة تسمى حديقة الذكرى..
 ثم سكت فرنسوا قليلاً... تخيل في ظرف ساعة لم أكن أعرف أي شئ وربما كنت أفكر في أنه على زيارة أمي يوما ما مهما كان مابيننا لأكتشف أنها صارت رمادا وأنهم قد نثروه بالفعل هذا الصباح...
لم أعرف ماذا أقول لفرنسوا الذي يبدو حنقه على نصف الأخت أكبر من صدمته بتحول أمه فجأة إلى رماد
 ثم دعاني لشرب شئ ما في المقهى البار الذي مررنا به ولكني كنت متعجلا.. فكررت بعض كلمات العزاء مرة أخرى فدخل المقهى وحده بينما أمضى في طريقي

mercredi 12 octobre 2016

الأبواب الصاجية



برد الخيمة في ليل الصحراء لايحتمل
حاول أن يلف نفسه جيداً بالبطانية الميري السوداء ولكنه مازال يرتعد تحتها
أحس فجأة وهو يتقلب بأنه يجب أن يذهب لدورة المياة ..ولكنه تردد
فالخروج في هذا البرد خارج الخيمة مغامرة ليست بالهينة فإلتف حول نفسه لعله يهدأ وتذهب حاجته للخروج
ثم ماكان أن حزم أمره وقام ببيجامته الكستور ووضع الحذاء الكاوتش وخرج مرة واحدة لخارج الخيمة
كان الظلام دامسا ..
وهو لم يكن يري في الظلام إلا بصعوبة بالغة ..
فالقمر والنجوم يختفون تجت سحابة غامقة سوداء تحيل الصحراء والمعسكر إلي بقعة أكثر سوادا تلتحم بدون تفاصيل تري
أتجه ناحية دورات المياة الميدانية المصنوعة من الصاج ومرصوصة كالدواليب المعدنية علي طرف المعسكر الذي أقيم من إسبوعين في هذة المنطقة
الريح شديدة تصفر ولايسمع صوت لمخلوق ...الكل في المعسكر وبعد تدريبات اليوم الطويلة الشاقة  غارق في النوم في هذة الساعة وسط هذا الليل الغميق
والضوضاء التي تحدثها الجراكن الفارغة وهي تقع هنا وهناك وصرير قوائم الخيم التي تهتز وخبطات الأبواب الصاجية لدورات المياة يؤرجحها الريح ذهابا وإيابا فتحدث أزيزا مزعجا ويوقع الرعب في هذا الفراغ المظلم من الصحراء
تقدم بسرعة في إتجاه هذة الهياكل المعدنية قاصدا أحد هذة الأبواب التي تخبط الجدران في صوت يختلط بصوت الريح العاصف
كان منكمشا داخل بيجامته من البرد ويرتعد من بين أسنانه وحتي ركبتيه
أطمأن بيده علي وجود بعض الماء في صفيحة صغيرة بعد أن لمست يده سطحه البارد
أغلق الباب وأزاح بنطلون البيجاما ونزل علي حيله وهو متململ وسط ضيق الجدران والرائحة القوية التي تنتشر في المكان ولم يكن في الخارج إلا صوت الريح الشديدة وضوضاء الجراكن وكراكيب المعسكر وهي تنقلب وتختلط وتنتقل من مكانها
وظل علي حاله حتي إنتبه علي أقدام ثقيلة تقترب من بعيد
يبدو أن أحدهم قد تقلق نومه وأحس بنفس الحاجة هو الآخر وغادر خيمته
وأخذت الخطوات تدنو أكثر ناحية الأبواب الصاجية
وماكان منه إلا أن سعل ليسمع بصوته أن أحدا هنا
فما كان من القادم إلا أن دخل الباب المجاور له ببعض الهمهات وصوت الجدران المعدنية التي تئز تحت وزنه وهو يتحرك داخل الفراغ الصغير
ثم ساد الهدوء
هدوء طويل متصل وكأن من دخل بجواره قد غفي فجأة أو لم يعد له وجود
ومع الهدوء الزائد المقلق بجانبه أحس بالخوف يملأه فتنبهت كل حواسه وبدأ يتصنت بإذنيه إن كان هناك أحدا بالفعل بجواره خلف هذا الجدار الصاجي
ولم يكن هناك إلا الصمت وصوت الريح
كان يريد أن يجهر بصوت عال بالسؤال.. من هناك.. ولكنه لم يفعل
وأحس بالرعب يشمله من كتفيه وصدره وينسحب حتي أقدامه ويصيبه بشلل متصلب بارد
وبدأ عقله يعيد كل هذة القصص التي يحكونها عن عودة من ماتوا في الحروب المتكررة ويتندر بها رعاة الغنم من عرب المنطقة
وأحس أنه لم يعد يرغب في قضاء حاجته
فقام علي حيله ورفع بنطلونه وخرج بسرعة
ولم يكن متأكدا أن كان قد رأي بجانب عينيه الباب الصاجي المجاور مفتوحا
وبدأ يهرول دون أن ينظر وراءه حتي دخل خيمته
دون أن يفهم ماذا حدث . كان يحس بالخوف والبرد فدخل في سريره
وبقي للحظات يعيد ماحدث في رأسه ولم يعد واثقا إن كان ماقد مر به هو حقيقة عاشها أم تهويمات وخيالات لنصف نائم يرتعد من البرد وسط الظلام الدامس في ليل هذة الصحراء
وفي النهاية لم يجد تفسيرا مقنعا
فضم ساقيه وكور جسده وحرص علي شد الغطاء علي رأسه ليخفي نفسه تماماً تحت البطانية السوداء

mercredi 21 septembre 2016

زوج صاحبة المخبز المغربي






زوج صاحبة المخبز المغربي. رأيته اليوم... مرضه إزداد للغاية ويتنقل بصعوبة بالغة وحده وهو يلتقط أنفاسه رغم البطء الشديد.. وجهه شاحب ونظارته أصبحت ضخمة علي وجهه النحيف... رأيته علي بعد ومن الناحية الأخري من الطريق... فعبرت حارات الطريق لأصل إليه... وككل مرة أراه في الشهور الأخيرة.. سلمت عليه وسألته عن أحواله وأذا كان لاباس عليه.. فيشكرني وهو يربت بيده علي صدره ويربت أيضاً علي ذراعي بود وهو يحمد الله.. وعندما هممت بتركه تذكرته قبل سنوات وهو واقف بجوار زوجته يرص الخبز ثم يعاود النزول لدور سفلي حيث يصنع كل هذا الخبز كل فجر وحتي ساعات طويلة من النهار وكان دائماً يضحك مع الزبائن ويأتي ليسلم باليد علي جاره المصري كما كان يسميني... خمسة عشر عاما مروا وإنتقلت لشارع أبعد ولكني كنت أمر لآخذ الباجيت من عند زوجته الطيبة التي تقف طول اليوم خلف الكونتوار. ورأيته يمرض رويداً رويداً وبدأت أراه يسير في الشارع ليخفف عن نفسه... وكنت دائماً أتعمد أن أذهب ناحيته لأصافح يده..واليوم رأيته علي هذة الحالة المتأخرة... وقبل أن أمضي.. هنأته بالعيد كما كنت أفعل دائما.. فعاد يهمهم بود بالغ برد التحية ويربت علي صدره ثم مضي ببطء في طريقه وسرت أنا الآخر في طريقي

حقائب الأجازة







في الصباح 
رأيت المهاجر القروي يحمل حقائب الأجازة
وخلفه إبنتية الصغيرتين ثم زوجته القروية 
يملآن وراءه السلم بضجيج بنات صغيرة فرحة
وقالت لي الصغيرة بصوت مسرسع أنهم يذهبون
لرؤية الجدة العجوز في جبال الأطلس
وعندما بدأت أصعد السلم
إكتشفت أنني ومع مرور الزمن فقدت الزوجة
ثم فقدت الجدة البعيدة ومعها فقدت الأهل جميعهم
وفقدت الوطن البعيد
وهأنذا أستعد لفقد الأولاد الذين صاروا كبارا
وسيذهبون في طرق الحياة
واكتشفت وأنا أفتح باب الشقة الصامتة
أنني لاأملك حتي حقائب للأجازات ومنذ زمن طويل

mercredi 6 avril 2016

أنه هناك



أنه هناك في آخر الطرقة 
أكاد أسمع أنفاسه 
أري ظله وأعرف أنه هناك 
كشئ مؤجل لكنه حاضر دائماً 
كل مايشغلني 
هو آخر شئ سأفكر فيه
ربما أقول أن أبي لم يكن رحيماً بي
أو ربما لماذا كان أخي
بهذة الحماقة التي أفسدت حياتي
أو أنني في النهاية سأكون فرحا
لأنه ربما ألقي أمي هناك
كل مايشغلني كيف سأكون عندما يأتي
ربما هذة البيجامة هي آخر شئ أرتديه
وآخر شئ سيخلعونه عني
وآخر شئ سألمسه هو غطاء السرير
وهذا السقف الذي شاهدني لسنوات طويلة
ويحملق الآن في صامتاً
وهذا الشباك وماوراءه من ضوضاء
وهذا الضوء الذي يخبو ويبتعد
وأنا أرتمي بين ذراعيه