lundi 19 janvier 2015

مشهد ختامي في وثيقة سرية









الملايين تشاهد الحصار حول المنزل 
تنتظر النهاية التي يعرفونها مسبقاً ٠٠
في الداخل كان الشاب بعد أن يتوضأ ويصلي 
يطمأن علي سلاحه الآلي الصغير 
كان يعرف أن مابقي له يعد بالساعات أو الدقائق 
لايعرف في الحقيقة متي سيفعلونها بالضبط

رن التليفون : 
ـ إذن هل تتركني أدخل لآخذ الأسلحة ؟
 صرخ فيه :
 ـ وّلدْ الحرام بسببك أنا في هذا الوضع
بسببك يا زهير ٠٠ ـ وبتهكم ـ آسف ٠٠ يا كابتن زهير ٠٠
رد الآخر بصوت يتحكم في هدوء نبراته :
 ـ ماحدث قد حدث والآن علينا أن ننهي هذة القصة لأخرجك من هنا ٠٠
 صرخ مرة أخري :
 ـ كاذب ٠٠ كما كنت دائما كاذب كاذب
  أنت تعرف أنك تكذب وأنهم سيقتلونني
  لقد سمعت كلامك وكنت أظن أنك أخي ٠٠
    قاطعه الصوت الجاد : 
  ـ لقد قمت وحدك ودون أن تستشيرني بأشياء خطيرة لم يطلبها منك أحد ٠٠
   لكن هذا لايهم الآن ٠٠ دعني أدخل 

  رد الشاب : 
  ـ أرسلتني إلي هذة الأماكن البعيدة 
   أنفذ كل ماتريده لكي أساعد الأخوة وأنقل لك أخبارهم
   ومافعلته هنا بمفردي لايختلف عما نريد فعله هناك ياكابتن
   لكن للأسف لم أعرف حقيقتك يازهير الخائن إلا متأخراً ٠٠

ثم أغلق التليفون دون أن يكمل ٠٠

 وفي الناحية الأخري من المكالمة أمام المنزل
هز الرجل ذوالسترة الواقية تحت الجاكت الأسود رأسه لأحد ما بعيد ينتظر وينظر إليه 
ثم زم شفتيه ونظر إلي الأرض وسط تحرك القوات من حوله في إتجاه البيت

vendredi 2 septembre 2011

الكنبة









من اليمين ،
ومن الشارع الذي يصعد حتي نادي بهوات المدينة حيث يلعبون التنس
جاء زحام المتظاهرين الذين يهتفون لشمة ، ويصيحون بصوت عالي يهزالفضاء
خش وعلم عالمادنة
ومن اليسار ،
 ومن الشارع الذي ينزل من سوق السوسي حتي ميدان الساعة
جاء جمع آخر ، يهتف لخصمه زعطوط ،ويصيحون بدورهم
خش وعلم عالنجمة
وفي الوسط،
في ميدان الساعة
وقف رضوان بجلبابه الباهت اللون مع آخرين علي مفارق الطرق
متحفزين مشدودين يشاهدون الجمعين وهما يتقدمان ناحية وسط الميدان
والأمر ينذر بمعركة وشيكة حامية بين أنصار الإثنيين
ضحك رضوان مع من حوله،حينما رأي أنصار شمة الذين كانوا أقرب له
يحملون علي أكتافهم كنبة بلدي كنعش مغطي بقماش أبيض مكتوب عليه بالخط العريض
٠٠ زعطــوط ٠٠
كما لوأنه قد مات،وإن إكرام الميت هو تشييعه ودفنه
في الخطوات الأخيرة قبل الوصول لميدان الساعة
إشتدت الأصوات وعلت الهتافات أكثر
وكأن من يصرخ أعلي سيكون هو الفائز في الإنتخابات
وتعالي التوتر بين كل من يراقب تحسبا للخناقات القادمة في نقطة التلاقي
وبالظبط ،عندما أصبح لايفصل بين الكتلتين إلا صينية الميدان
فوجئ الجميع بعشرات العساكر والمخبرين يخرجون من مدخل الكراكون
والذي لايبعد كثيراً عن الميدان،يجرون بأحذيتهم الميري يضربون من يجدونه أمامهم
وفي دقائق معدودة أخذ الجميع يفر أمام الأحزمة والعصيان الثقيلة ،حتي من كان واقفا ليشاهد
الكل أصبح يسابق الريح ليلقي ساتراً ومخباءً ،وإندفع الجميع للخلف أو للشوارع الجانبية
أما رضوان
فقد وجد نفسه في موقف آخر،ولم يكن أمامه إلا ثوان معدودة لكي يقرر
فالكنزتركه حاملوه أمام عينيه
، وهربوا مع من هربوا
الكنبة ٠٠
الكنبة ٠٠

وفي أقل من لمح البصر،
كان رضوان قد لفع الكنبة البلدي السوقي الخفيفة علي كتفه
لم يعد يهمه كثيراً صياح وصراخ متظاهري زعطوط أو شمه أوعساكر الكراكون
وبدا أن كل مايفكر فيه هو أن يريح جنبه ليلاً من نومة الأرض والحصيرة
وأخذ يجري  كالمجنون حاملاً الكنبة بين الزحام لاينظر وراءه  ولايستمع لأحد
 
 

mercredi 31 août 2011

بروس لي

  




اليوم وأنا وسط المدينة أبحث بين السائرين عن الوجوه التي أعرفها قبل سفري، لم أصدق عندما نظرت في عيني الهودج الأدمي الهائل الذي رأيته أمامي ووراءه هيكل إمرأة قاتم يتبعه، هودج ضخم بجلباب قصير وذقن هائل أشعث وجسد سمين ٠٠كدت أصرخ ٠٠ بروس ليّ !
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
٠٠ كان يحيّي أو بروس ليّ رغم سنواته الخمسة عشر عملاقاً نخشاه كلنا، يضحك ويلقي النكات، ويحرك جسمه وأطرافه بشكل دائم، ليطول زملائه بيديه أو أقدامه يداعبهم، وبين الحصص أوفي الفسحة كان يعيد علينا ماتعلمه بالأمس من تدريبات الكاراتيه التي بدأها في الساحة الشعبية، وكان الزي العسكري الرمادي الضيق الذي نرتديه في المدرسة، والشرز الميري الغامق فوقها، والجتر والبيادة يضيفان علي هيكله بمؤخرته الضخمة، وسيقانه الرفيعة الطويلة تحتها، شكلاً يزيدنا ضحكا ،فيردد بصوت رفيع يقلد صوت بروس ليّ٠٠الكاتا ٢٥ ٠٠ثم يقفز في الهواء، ويبدأ في تحريك يديه وقدميه وساقيه كما تعلم بطريقة هزلية، تميتنا من الضحك، ونحن من بعدها نعاود تقليده بطريقة أكثرهزلاً، وبينما هويصيح ويصرخ، يزداد صياحنا وصراخنا وتزاحمنا فنسقط علي الأرض من كثرة الضحك والدمع في أعيننا
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
بعد أن أنهينا المدرسة، وفي العام الأول كنت أراه من وقت لآخر وهو يمر بين طرقات القطارات التي تحملنا للذهاب للجامعة، ببدلته البنية الأنيقة والقميص المكوي بعناية، فنقف سوياً لتذكر أيام المدرسة والكاراتيه ونستكمل بمغامرات الجامعة والعالم الجديد الذي فتح أمامنا، ثم أختفي فجأة، وإنقطعت عني أخباره ولم أعد أراه
في نهاية سنوات الجامعة، وأنا أمر في قطار السابعة صباحاً المزدحم عن آخره ، أبحث لي عن موضع لقدم في إحدي الفراغات ، وجدته أمامي، يجلس وسط مجموعة من الناس في مربع من دكك القطار الخشبية، ضخم هائل كعادته، لكنه لدهشتي البالغة كان يرتدي جلبابا إسلاميا قصيراً غامقاً، وذقنه المشعثه تنتشرحول وجهه وتنزل حتي بطنه ، وكان بيده مصحف، وعندما باغتني وجهه، لم أصدق تماماً أنه يحيّي للوهلة الأولي، لكني بعد أن أفقت من المفاجأة صحت بضحك ومرح تلقائي٠٠بروس لي!٠٠
لكنه لم يعرني إهتماماً، وبدا وكأنه يضيق من رؤيتي، وهمهم بما يشبه السلام المقتضب، وإشاح بوجهه ليقطع الحديث، وكأنه خائف أن أواصل مداعباتي معه، فأُفسد الهالة التي تحيطه كشيخ جليل أمام المحيطين به كالمريدين من أصحابه الأصغر سنا، والمسافرين من العمال والقرويين حولنا، فلبثت أتململ ثم مضيت في طرقة القطار أبحث لي عن فراغ آخر أدخل نفسي به
٠٠٠٠٠٠٠٠٠
اليوم في وسط المدينة، عندما تلاقت عينانا، بدا عليه وكأنه لم يراني أبداً من قبل، قد يكون الزمن أوالبلاد البعيدة التي غيرت ملامح وجهي وملبسي فلم يعرفني، فحدق في بنظرة ثقيلة مبهمة غائبة ثم مضي أمامه ، يجر وراءه هذة المرأة التي تتلفع بالسواد من رأسها حتي قدميها ،فإستدرت إتابعهما بهيكله الضخم وهي تمشي في ظله وراءه ،حتي أبتعد وأختفي وسط الزحام وصدي ضحكاتنا بين الحصص وفي الفسحة يتردد في رأسي





mercredi 6 janvier 2010

الرجل النائم











يجب أن تأتي،أعرف أن الوقت متأخر،

ولكن يجب أن تأتي،لاتبقي وحيداً،سأنتظرك

فكرت قليلاً،ثم جازفت،

ونزلت إلي الشارع،رغم الريح الشديدة البرودة،

وإستطعت أن ألحق بأخر أتوبيس يحملني لمحطة القطار



كنت الراكب الوحيد فيه،فتكومت علي إحدي المقاعد،

ونظرت في ساعتي،كفايّا مجمدتان،وجسدي يرتعد

في صالة محطة القطار،وفي ركن دافئ،

كان هناك رجلاً مغطي بالبطاطين،
ينام بعمق وسط الكراتين وأكياس الملابس،
وبعض علب الأكل المحفوظة،

وزجاجات النبيذ والبيرة ملقاة هنا وهناك

بعد أن تفحصت مواعيد القطارات

بجانب شباك التذاكر المغلق
تبينت أن آخر قطار قد رحل منذ دقائق

عندما عاودت الإتصال بي،
كنت جالسا فوق مقعدي المعدني

وحيداً في صالة المحطة،

فقلت لها،إنني لاستطيع القدوم،
ربما يوماً آخر
بعد أن أنهيت معها
لم أكن أدرى ما الذي يجب علي أن أتخذه من قرار
كنت متردداً بين البقاء هنا،

أو العودة لبيتي مشياً علي الأقدام

فبقيت في مكاني حائراً،
أراقب الرجل النائم هناك،
لاأدري ما ذا أفعل

mardi 5 janvier 2010

أُم مسعد

 




 أم مسعد ـ قصة قصيرة
 

١ـ شئ غير عادى :
كنا صغاراً نجرى هنا وهناك بمرح وإنفعال لانفهم مايجرى،
هناك شئ غير عادى يدورحولنا
لم نكن نعى بالضبط،
كنا نستغرب وجوه الكبار المهمومة والمشغولة بشئ ما خطير،
وهذة الشتائم المرسلة فجأة فى أفواههم يلعنون بها كل شئ،
وهم يحرقون السيجارة بعد الأخرى٠٠



٢ـ فى المساء :
عندما وضع جارنا شارة الدفاع المدنى الحمراء على ذراعه،
كنا نراقبه بعيون منبهرة
ثم تبعناه فى الشوارع الجانبيه،وهو ينادى على من فى البيوت ليطفئوا الأنوار،
بعد قليل كنا وحدنا،بعض الصبية ننتقل بهمة من الحارة للإخرى،
نزعق تحت شرفات البيوت ووزجاج الشبابيك المغطاة بالورق الأزرق الثقيل،
٠٠طفى النور ياولية، دة أحنا عساكر دورية



٣ـ مسعد :
كان مسعد يكبرنا بسنوات كثيرة، و كان يبادلنا الحديث والضحك أنا وأخيه الأصغر
وكنا دائما نستعطفه أن يمنحنا عجلته لندور بها دورتين حول محلج بركات،
فيرفض بحجة سيل العربيات التى تمر فى الشارع الكبير
لكنه كان يلين فى النهاية تحت إلحاح أخيه،
ويترك لنا عجلته الضخمة التمانية والعشرين،
نعافر معها بسيقاننا القصيرة، وعندما يبدأ مسعد تشحيم جنزير عجلته،
فيضعها مقلوبة على شوال الخيش، نجلس أمامه نتابع مايفعله بإهتمام وشغف
وأم مسعد التى تشاهدنا من شباك الدور الأرضى،
تناولنا في بعض الأحيان أكواب السوبيا أوالعناب المثلج لنروى عطشنا




٤ـ الحزن :
كان هناك حزن يخيم على الشارع الصغير،
فالناس متجهمة
ولعبة عساكر الدورية لم تعد مسلية،
ودراجة مسعد فى غرفة الكراكيب على سطوح بيتهم،
ومسعد نفسه لم نروجهه منذ آخر يوم فى أجازته الميرى،
لم يعد من يومها،وقالوا أنه فى عداد المفقودين،
وكان أخوه الصغير صاحبى،يبكى كلما تكلمنا عنه
حتى هذا اليوم الذى سمعنا فيه فجأة صراخ وعويل وصوات فى بيت مسعد،
ففهم كل من فى الحى أن ماكانوا يخشون منه قد حدث،
وأنهم قد تلقوا الخبر ،
فبكى البعض،
وجرت النساء ناحية بيت أم مسعد،
بينما أخذالرجال يرددون بحزن
 لاحول ولاقوة إلابالله




٥ـ منذ ذلك اليوم :
منذ ذلك اليوم
ولوقت طويل طويل،
كأن رائحة الموت والحزن قد سكنت الشارع الصغير
وفى الليل كنا نري غرفة أم مسعد مضيئة،
تمضي وقتها في قراءة القرآن،
وفي كل صلاة كانت تصلي مرتين
مرة لها،ومرة لإبنها

وفى صمت الليل في شارعنا الصغير
كان الساهرون على حواف الشرفات،
والجالسون فى ظلمة البلكونات
يسمعون صوتها يتلوالآيات، وهويتقطع ببكائها حتى يعوقها عن القراءة،
فتتوقف،...وتنخرط فى وصلة بكاء ونحيب يسمعه الجميع صامتون