samedi 5 décembre 2015

أمطار شهر يولية






إستيقظت بصعوبة بالغة 
كنت متعباً وأشعر بإكتئاب الصباح المعتاد 
لكني أزحت الغطاء وبدأت الطقوس الروتينية لأعد نفسي للخروج 
نظرت عبر الشباك والستائر الشفافة ٠٠ كان كل شئ رماديا خلف الزجاج ولاشئ غير سحابات ثقيلة معتمة، 
والمطر المتدفق يتواصل في سقوطه في ستارة متصلة بين السماء والأرض بدون أي ضجة أو صوت
علي شاشة التلفزيون وبعد أن لمست الريموت، 
جاءت وجوه لمزارعين غرقت حقولهم وهم يبكون زراعتهم 
ثم جاء سكان المدن الصغيرة المجاورة والقري الشمالية يبكون غرق منازلهم بعد فيضانات الأنهار الممتلئة
٠٠ ذهبت ناحية المطبخ لأعد فنجان القهوة 
كان هناك صوت أوف لإمرأة مع مشاهد مأخوذة من أعلي لمياة ممتدة عبر مدن وقري وحقول يبدو أنها صورت من هليوكبتر :

" وقد سقط من مياة الأمطار في ليلة أمس فقط مايعادل مايسقط في شهر ونصف،
تربة الحقول تشبعت وغرقت وفسد مابها، والطوابق الأرضية في بعض القري إرتفعت بها المياة لأكثر من متر " 

عندما عدت من المطبخ بفنجان القهوة الساخن وجلست في مقعدي، 
كان رجال الإطفاء والإنقاذ ينقلون بعض السكان في قوارب صغيرة 
وكانت هناك إمرأة عجوز تحمل كلبها الصغير بين يديها، والذي بدا نحيفا وبائسا من البلل وهو ينظر بقلق وبدون فهم للكاميرا
ثم جاء أحدهم وأخذ يصر علي أن تعلن الحكومة منطقتهم كمنطقة كوارث طبيعية حتي تعوضهم شركات التأمين بالقدر الكافي لخسارتهم
وأن عليها أن تسارع أكثر من ذلك لنجدتهم في مصيبتهم وعودة الأمور بسرعة لما كانت عليه
وبعدها جاء أصحاب المطاعم وسياحة الشواطئ في الشمال ليبكون ماحدث لهم
خلفهم كانت البلاجات الممطرة المهجورة، والتراسات أمام البحر كراسيها مرصوصة فوق بعضها البعض
والبحر الهادر العالي وأمواجه العنيفة تصل للناحية الأخري من الطريق، وتبدو الشوارع خالية من زبائن الصيف،
والمحلات التي جمعت كل ماكان أمامها في داخلها، وتبقت المظلات الشمسية الضخمة مغلقة تتساقط منها مياة المطر
ثم محل الهدايا والسوفنير الذي لم يكن فيه إلا صاحبته ورجل وإمرأة ومعهم صبي صغير
كانوا يرتدون الشورت، ويضعون كيسا من البلاستيك الشفاف فوق رؤوسهم
ويبدو أنهم منهمكين في إختيار كارت بوستال لإرساله لأحد ما من مصيفهم
وقالت المرأة بحزن أن أجازتهم التي يحصلون عليها من السنة إلي الأخري ويوفرون لها بعض المال بصعوبة طوال الشهور السابقة عليها قد فسدت، وأنهم يقضون معظم يومهم يلعبون الكوتشينة في غرفة الفندق، أويخرجون ـ وكما سيفعلون بعد قليل ـ لشرب الشيكولاتة الساخنة داخل إحدي المقاهي
ثم جاء رجل سمين يعيد ماقاله الآخر من قبله عن أن الحكومة يجب أن تقدر خسائرهم وتراعي ماتكبدوه في هذا الموسم، 
وأن عليها أن تساعدهم في إجتياز هذة الظروف لأن بيوتهم وتجارتهم قد خربت
للحظات فكرت أن أنهي يومي قبل أن أبدأه وأظل في البيت لا أغادره، وكنت قد أنهيت قهوتي وحان موعد خروجي 
فأعدت النظر للخارج عبر الزجاج للسحاب الرمادي الثقيل والمطر الذي لا يتوقف، فبحثت عن المظلة 
وخرجت من باب البيت بخطوات مترددة

lundi 19 janvier 2015

مشهد ختامي في وثيقة سرية









الملايين تشاهد الحصار حول المنزل 
تنتظر النهاية التي يعرفونها مسبقاً ٠٠
في الداخل كان الشاب بعد أن يتوضأ ويصلي 
يطمأن علي سلاحه الآلي الصغير 
كان يعرف أن مابقي له يعد بالساعات أو الدقائق 
لايعرف في الحقيقة متي سيفعلونها بالضبط

رن التليفون : 
ـ إذن هل تتركني أدخل لآخذ الأسلحة ؟
 صرخ فيه :
 ـ وّلدْ الحرام بسببك أنا في هذا الوضع
بسببك يا زهير ٠٠ ـ وبتهكم ـ آسف ٠٠ يا كابتن زهير ٠٠
رد الآخر بصوت يتحكم في هدوء نبراته :
 ـ ماحدث قد حدث والآن علينا أن ننهي هذة القصة لأخرجك من هنا ٠٠
 صرخ مرة أخري :
 ـ كاذب ٠٠ كما كنت دائما كاذب كاذب
  أنت تعرف أنك تكذب وأنهم سيقتلونني
  لقد سمعت كلامك وكنت أظن أنك أخي ٠٠
    قاطعه الصوت الجاد : 
  ـ لقد قمت وحدك ودون أن تستشيرني بأشياء خطيرة لم يطلبها منك أحد ٠٠
   لكن هذا لايهم الآن ٠٠ دعني أدخل 

  رد الشاب : 
  ـ أرسلتني إلي هذة الأماكن البعيدة 
   أنفذ كل ماتريده لكي أساعد الأخوة وأنقل لك أخبارهم
   ومافعلته هنا بمفردي لايختلف عما نريد فعله هناك ياكابتن
   لكن للأسف لم أعرف حقيقتك يازهير الخائن إلا متأخراً ٠٠

ثم أغلق التليفون دون أن يكمل ٠٠

 وفي الناحية الأخري من المكالمة أمام المنزل
هز الرجل ذوالسترة الواقية تحت الجاكت الأسود رأسه لأحد ما بعيد ينتظر وينظر إليه 
ثم زم شفتيه ونظر إلي الأرض وسط تحرك القوات من حوله في إتجاه البيت

vendredi 2 septembre 2011

الكنبة









من اليمين ،
ومن الشارع الذي يصعد حتي نادي بهوات المدينة حيث يلعبون التنس
جاء زحام المتظاهرين الذين يهتفون لشمة ، ويصيحون بصوت عالي يهزالفضاء
خش وعلم عالمادنة
ومن اليسار ،
 ومن الشارع الذي ينزل من سوق السوسي حتي ميدان الساعة
جاء جمع آخر ، يهتف لخصمه زعطوط ،ويصيحون بدورهم
خش وعلم عالنجمة
وفي الوسط،
في ميدان الساعة
وقف رضوان بجلبابه الباهت اللون مع آخرين علي مفارق الطرق
متحفزين مشدودين يشاهدون الجمعين وهما يتقدمان ناحية وسط الميدان
والأمر ينذر بمعركة وشيكة حامية بين أنصار الإثنيين
ضحك رضوان مع من حوله،حينما رأي أنصار شمة الذين كانوا أقرب له
يحملون علي أكتافهم كنبة بلدي كنعش مغطي بقماش أبيض مكتوب عليه بالخط العريض
٠٠ زعطــوط ٠٠
كما لوأنه قد مات،وإن إكرام الميت هو تشييعه ودفنه
في الخطوات الأخيرة قبل الوصول لميدان الساعة
إشتدت الأصوات وعلت الهتافات أكثر
وكأن من يصرخ أعلي سيكون هو الفائز في الإنتخابات
وتعالي التوتر بين كل من يراقب تحسبا للخناقات القادمة في نقطة التلاقي
وبالظبط ،عندما أصبح لايفصل بين الكتلتين إلا صينية الميدان
فوجئ الجميع بعشرات العساكر والمخبرين يخرجون من مدخل الكراكون
والذي لايبعد كثيراً عن الميدان،يجرون بأحذيتهم الميري يضربون من يجدونه أمامهم
وفي دقائق معدودة أخذ الجميع يفر أمام الأحزمة والعصيان الثقيلة ،حتي من كان واقفا ليشاهد
الكل أصبح يسابق الريح ليلقي ساتراً ومخباءً ،وإندفع الجميع للخلف أو للشوارع الجانبية
أما رضوان
فقد وجد نفسه في موقف آخر،ولم يكن أمامه إلا ثوان معدودة لكي يقرر
فالكنزتركه حاملوه أمام عينيه
، وهربوا مع من هربوا
الكنبة ٠٠
الكنبة ٠٠

وفي أقل من لمح البصر،
كان رضوان قد لفع الكنبة البلدي السوقي الخفيفة علي كتفه
لم يعد يهمه كثيراً صياح وصراخ متظاهري زعطوط أو شمه أوعساكر الكراكون
وبدا أن كل مايفكر فيه هو أن يريح جنبه ليلاً من نومة الأرض والحصيرة
وأخذ يجري  كالمجنون حاملاً الكنبة بين الزحام لاينظر وراءه  ولايستمع لأحد
 
 

mercredi 31 août 2011

بروس لي

  




اليوم وأنا وسط المدينة أبحث بين السائرين عن الوجوه التي أعرفها قبل سفري، لم أصدق عندما نظرت في عيني الهودج الأدمي الهائل الذي رأيته أمامي ووراءه هيكل إمرأة قاتم يتبعه، هودج ضخم بجلباب قصير وذقن هائل أشعث وجسد سمين ٠٠كدت أصرخ ٠٠ بروس ليّ !
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
٠٠ كان يحيّي أو بروس ليّ رغم سنواته الخمسة عشر عملاقاً نخشاه كلنا، يضحك ويلقي النكات، ويحرك جسمه وأطرافه بشكل دائم، ليطول زملائه بيديه أو أقدامه يداعبهم، وبين الحصص أوفي الفسحة كان يعيد علينا ماتعلمه بالأمس من تدريبات الكاراتيه التي بدأها في الساحة الشعبية، وكان الزي العسكري الرمادي الضيق الذي نرتديه في المدرسة، والشرز الميري الغامق فوقها، والجتر والبيادة يضيفان علي هيكله بمؤخرته الضخمة، وسيقانه الرفيعة الطويلة تحتها، شكلاً يزيدنا ضحكا ،فيردد بصوت رفيع يقلد صوت بروس ليّ٠٠الكاتا ٢٥ ٠٠ثم يقفز في الهواء، ويبدأ في تحريك يديه وقدميه وساقيه كما تعلم بطريقة هزلية، تميتنا من الضحك، ونحن من بعدها نعاود تقليده بطريقة أكثرهزلاً، وبينما هويصيح ويصرخ، يزداد صياحنا وصراخنا وتزاحمنا فنسقط علي الأرض من كثرة الضحك والدمع في أعيننا
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
بعد أن أنهينا المدرسة، وفي العام الأول كنت أراه من وقت لآخر وهو يمر بين طرقات القطارات التي تحملنا للذهاب للجامعة، ببدلته البنية الأنيقة والقميص المكوي بعناية، فنقف سوياً لتذكر أيام المدرسة والكاراتيه ونستكمل بمغامرات الجامعة والعالم الجديد الذي فتح أمامنا، ثم أختفي فجأة، وإنقطعت عني أخباره ولم أعد أراه
في نهاية سنوات الجامعة، وأنا أمر في قطار السابعة صباحاً المزدحم عن آخره ، أبحث لي عن موضع لقدم في إحدي الفراغات ، وجدته أمامي، يجلس وسط مجموعة من الناس في مربع من دكك القطار الخشبية، ضخم هائل كعادته، لكنه لدهشتي البالغة كان يرتدي جلبابا إسلاميا قصيراً غامقاً، وذقنه المشعثه تنتشرحول وجهه وتنزل حتي بطنه ، وكان بيده مصحف، وعندما باغتني وجهه، لم أصدق تماماً أنه يحيّي للوهلة الأولي، لكني بعد أن أفقت من المفاجأة صحت بضحك ومرح تلقائي٠٠بروس لي!٠٠
لكنه لم يعرني إهتماماً، وبدا وكأنه يضيق من رؤيتي، وهمهم بما يشبه السلام المقتضب، وإشاح بوجهه ليقطع الحديث، وكأنه خائف أن أواصل مداعباتي معه، فأُفسد الهالة التي تحيطه كشيخ جليل أمام المحيطين به كالمريدين من أصحابه الأصغر سنا، والمسافرين من العمال والقرويين حولنا، فلبثت أتململ ثم مضيت في طرقة القطار أبحث لي عن فراغ آخر أدخل نفسي به
٠٠٠٠٠٠٠٠٠
اليوم في وسط المدينة، عندما تلاقت عينانا، بدا عليه وكأنه لم يراني أبداً من قبل، قد يكون الزمن أوالبلاد البعيدة التي غيرت ملامح وجهي وملبسي فلم يعرفني، فحدق في بنظرة ثقيلة مبهمة غائبة ثم مضي أمامه ، يجر وراءه هذة المرأة التي تتلفع بالسواد من رأسها حتي قدميها ،فإستدرت إتابعهما بهيكله الضخم وهي تمشي في ظله وراءه ،حتي أبتعد وأختفي وسط الزحام وصدي ضحكاتنا بين الحصص وفي الفسحة يتردد في رأسي





mercredi 6 janvier 2010

الرجل النائم











يجب أن تأتي،أعرف أن الوقت متأخر،

ولكن يجب أن تأتي،لاتبقي وحيداً،سأنتظرك

فكرت قليلاً،ثم جازفت،

ونزلت إلي الشارع،رغم الريح الشديدة البرودة،

وإستطعت أن ألحق بأخر أتوبيس يحملني لمحطة القطار



كنت الراكب الوحيد فيه،فتكومت علي إحدي المقاعد،

ونظرت في ساعتي،كفايّا مجمدتان،وجسدي يرتعد

في صالة محطة القطار،وفي ركن دافئ،

كان هناك رجلاً مغطي بالبطاطين،
ينام بعمق وسط الكراتين وأكياس الملابس،
وبعض علب الأكل المحفوظة،

وزجاجات النبيذ والبيرة ملقاة هنا وهناك

بعد أن تفحصت مواعيد القطارات

بجانب شباك التذاكر المغلق
تبينت أن آخر قطار قد رحل منذ دقائق

عندما عاودت الإتصال بي،
كنت جالسا فوق مقعدي المعدني

وحيداً في صالة المحطة،

فقلت لها،إنني لاستطيع القدوم،
ربما يوماً آخر
بعد أن أنهيت معها
لم أكن أدرى ما الذي يجب علي أن أتخذه من قرار
كنت متردداً بين البقاء هنا،

أو العودة لبيتي مشياً علي الأقدام

فبقيت في مكاني حائراً،
أراقب الرجل النائم هناك،
لاأدري ما ذا أفعل