lundi 14 juillet 2025

 #سرديات_حارة_النمر 


#سرد_عامي


#عاشور


في نص الليل الصويت كان جايب سوق سيدي عمر . 

في إيه ! ..

فزيت من النوم مفزوع وطلعت أجري مع زحمة البيت المكركب والكل قايم معمص وستي في المندرة اللي فوق بسطة السلم نزلت تتعكز  .. 


فيه إيه ياولاد .. ياساتر يارب .. دة في بيت مين .. 

دة جنبينا ... ياساتر استر يارب .. 

دة صويت أم عاشور 


لما خرجنا كلنا حافيين من غير شباشب 

قعدنا ننط فوق الطين والروبة اللي مالية حارتنا السد 

صوت أم عاشور كان جايب آخر الدنيا 


ياحبيبي يابني  .. ليه يابني .. ليه ياعاشور 


ونسوان الحارة المتجمعين بفساتينهم الكستور المشجرة 

بدأوا يفهموا وبدأت كل واحدة تصوت علي المنظر اللي يقطع القلب 

عاشور كان مرمي زي الهدمة المتكومة 

وركبه متنية ناحية بطنه 

ونص وشه لازق في شوية طين علي الأرض قصاد باب بيتهم


ومابين الصويت والزعيق طلعوا يجروا بيه علي الأستباليه الميري اللي علي الشارع برة 

وكنت بأجري حافي وراهم وفهمت من الكلام المنطور 

أن عاشور شرب توكسافين عشان يموت نفسه 

كنت زعلان ومصدوم 

لأني كنت بحب عاشور زي مايكون أخويا الكبير 

كان دايما يصلح العجلة التمانية وعشرين بتاعته علي شوال الخيش ويزيتها .. وهو اللي علمني ركوب العجل وكان بيسيبيني ساعات أخد لفة جوة الحارة بيها 


ليه ياعاشور عملت كدة .. 


دة إحنا من كام يوم كنا كلنا متجمعين علي السطوح اللي مفتوحة بينا .. والعيلتين كانوا متجمعين والست أنيسة  الخياطة اللي ساكنة عند أم عاشور كانت كمان موجودة هي وبنت أختها تركيه .. 

هما سموها تركيه عشان كانت شقرا 

وبيضا خالص وعينيها خضرا 

وعملنا غديوه معتبرة اللي جايب جبنة قديمة واللي جاب طعمية سخنة واللي جاب سريس وجلاوين وسلطة بدنجان واللي جاب لنا العيش 

والست أنيسة كانت جايبة حلة سوبيا نحلي بيها 

الدنيا كانت شمس وكلنا بنضحك خصوصا عاشور 

كان مبسوط علي الآخر لما شاف تركيه 

وكان بياخد ركن عشان يتودود معاها 

كلنا عارفين أنهم كانوا بيحبوا بعض 

وكنا ساعات نغيظ عاشور ونغني ...


وعاشور بيحب تركيه .. وتركيه بتحب عاشور ..


فيضحك ويجري ورانا وكأنه هيضربنا  .. 


بس يارذل منك له ..


بعد مادخلوا عاشور جوة الإسعاف وقالوا لنا أطلعوا برة

قعدت مستني علي السور اللي كان عليه اعلام كتيرة .. 

كانت أعلام بنجمتين خضر في النص ..


قلت لنفسي أرجع البيت البس حاجة في رجلي 

لأني كنت حافي. خدتها جري رايح 

وحطيت الشبشب الخدوجة ورجعت جري برضة 

وكان الصويت لسه شغال في الشارع 


في نص الطريق وأنا راجع 

الناس كانت راجعة وبتقول ربنا يرحمه 

بتوع المستشفي مقدروش يعملوا له حاجة 

كانت الرجالة عمال تعيد وتزيد  .. 

لا حول ولا قوة إلا بالله ..

أنا لله وانا إليه راجعون  .. 

ربنا يغفر له .. 


بعد كام يوم 

عرفنا أن عاشور شرب توكسافين جابه من الجمعيه الزراعية اللي أتعين فيها من كام شهر 

شرب توكسافين عشان عرف من تركيه وهي ماشية المرة اللي فاتت أن أهلها هيجوزوها قريب لها تاجر فواكة جملة غني وعنده بيت ملك في حارة الحمايدة ورانا 

وقالت له أنها موافقة .


بعدها 

فضلت العجلة التمانية وعشرين مرمية علي السطح 

جنب أكوام القش ماحدش هوب ناحيتها لحد ماصدت 

والست انيسة عزلت من بيت أم عاشور 

وجوز تركيه فتح لها مشغل حريمي في حتة راقية

وأم عاشور فضلت تعيط علي أبنها ليل نهار


#short_story_masry

mercredi 25 juillet 2018

الضوضاء الغير مبالية




قلت لها.. 
 " عندما كنت في مواجهته وبجانبي حقيبة السفر 
الصمت يحوطنا 
ولايصل لنا إلا الضوضاء الغير مبالية القادمة من الأدوار العليا 
التي تقاسمها أخوتي الخمسة فيما بينهم ومعهم زوجاتهم وأزواجهم وأولادهم 
وكانت هناك رائحة مطبخ تذكرني بأمي التي رحلت ..
ولاأعرف لماذا تذكرت وأنا أجري عليها في ذلك الزمن القديم بالبيضتين الدافئتين التي وجدتهما في عشة الدجاج 
وقالت وهي تضحك أنها ستقليهم لي في بعض الزبد 
وماأن جلست حتي هجم أخوتي الخمسة الصغار وتقاسمنا الأرغفة لنأكل البيضتين 
وكالعادة قمت جائعا انتظر الوجبة القادمة التي تعدها أمي ..

قلت لها.. 

" كان أبي مريضا يتكوم في كرسيه وحيدا تائها 
وأنا بعد ثلاثين عاما في مواجهته بحقائب سفري نستمع إلي ضوضاء شقق أخوتي البعيدة النائية 
وأحاول أن أروض نفسي علي فكرة أنه يوما ما سأعيش في شقة أبي القديمة كمرفأ أخير..
أحسست بمعدتي بنفس الألم وكأنه نفس إحساس الجوع المزعج للصبي الصغير مازلت أتذكره.. 
ونظرت له وكأني أستغيث بوجه أبي من هذة الفكرة 
والذي بدا وكأنه يفهم تماما مايدور في رأسي - كان يكفي دائما أن ننظر لبعضنا البعض لنفهم - 
لكنه أشاح بعينيه بعيدا.. بعيدا جدا.. 
ونحن يلفنا الصمت وهذة الضوضاء النائية المبهمة المختلطة القادمة من منور البيت " 

samedi 7 juillet 2018

النقيب أركان حرب يحيى الجعر(ان)



لايمكن..
أمامي مباشرة صورته كما إحتفظ بها في ذاكرتي.. . كان ممتلئ الوجه قليلا عما كان.. ولكنه بنفس تسريحة الشعر ناحية الخلف والجبهة العريضة وهذا الشنب الرفيع على حافة الشفة .. ونفس الملامح التي تحمل القسوة وإحتقار الآخرين في شبه إبتسامة ثابتة باردة..
مازال كما هو وتعرفت عليه فورا رغم أن النضارة الشمسية التي يلبسها قد زادت في حجمها وأصبحت تشبه التي يضعها المسئولون الرسميون في الدولة.. نضارة حكومية تخفي المسئول وعيونه عن محدثيه فلا يستطيعون الدخول في أعماقه وتبعث الرعب أيضا وربما الإعجاب في قلوب محدثيه الذين يحسدونه على ماوصل إليه.. انه نفس يحي الجعر(ان).. النقيب يحي الجعران معلم الطبوغرافيا في كلية الظباط الإحتياط والذي لم انسه ابدا في حياتي..
............
يحي الجعر(ان).. أو النقيب يحي الجعر كما كنا نسميه كتلامذة في مرحلة الإعداد في كلية فايد للضباط الإحتياط.. وكما كان يصر أحد الباتشوشية الذي كان يسامرنا في بعض الأحيان انه اسم عائلته الحقيقي.. الجعر.. وأضطر أن يغيره حفاظاً على مركزه وعلى ماء وجهه في مهنته المقدسة كضابط جيش في كل مرة ينادي فيها على إسمه..
.......
نقيب أركان حرب يحي الجعران.. هكذا كتب اسمه على السبورة البيضاء الموضوعة على حامل في حوش الكلية.. بعد الصفا والإنتباه وإسترح أكثر من مرة والتمام من الشاويش شوقي أجلسنا على الأرض.. وقدم نفسه انه معلم الطبوغرافيا..
كان شابا صغيراً نحيفا يبدو عليه رغم الزي العسكري ملامح قلة وفقر وبؤس قديمين يحاول أن يخفيهم تحت هيبة الزي والنضارة الشمسية التي كان يرتديها في كل الأماكن حتى صار معروفاً بها.. يرتديها في الشمس والظل ويرتديها في الميس والمحاضرات يرتديها من الصباح وحتى المساء.. والمرات القليلة التي صادفت أن يكون بغيرها.. عندما كان يعطي بدوره التمام في الطابور لرتبة أعلى منه...
..........
يحي الجعران اتذكره لأنه أدخلني السجن...
صحيح انه سجن كلية فايد للضباط الإحتياط.. لكنه كان سجنا.. سجن كأي سجن.. غرفة تغلق عليك ويتركونك فيها وحدك تقضي العقوبة فيها على جرمك..
والحقيقة أنني اتذكره جيداً لأنني لم أذنب في شئ ولم ارتكب أي جريمة استحق عليها السجن .. بل كنت وكما كنت طوال عمري طالبا مجتهداً ومن البداية أعددت أوراقي واقلامي الملونة لافهم واسجل ماسوف يقوله النقيب أركان حرب يحي الجعران عن الطبوغرافيا..
..........
بعد جلوسنا على الأرض كان الكل ينظر إليه ويرى ماذا سيقول وماذا سيفعل عن فضول لأن سمعته سبقته على لسان الصف ضباط انه ضابط مخبول و"محمي في البدلة" ولايتورع عن إيذاء من هم دونه في الرتبة العسكرية من الجنود والضباط على السواء.. الأسوأ في الأمر أنه وكما قال فيما بعد.. أنه كان عليه فعل ذلك.. أو أنه خطط لفعل ذلك في أول محاضرة... وأنه ترك الهرج والكلام يجتاح مجموعة الطلاب أمامه لينفذ خطته.. أن يجد أحداً يستطيع أن يسوقه لمكتب ويحكم عليه حكماً قاسيا يكون عبرة للدفعة كلها خلال وجودها فتنضبط أمامه بقية شهور وجود الدفعة في الكلية ..
ولم أكن حتى مشاركا في أي هرج.. كنت ابتسم لما يدور من حولي واستمع حتى فوجئت يشير علىّ بعد أن أوقف الجميع إنتباه.. "الإستاذ الابيضاني ابو عيون خضرة"انت متدور مكتب لعدم تنفيذ الأوامر... كما قال لي.. كان عليه أن يجد أحدا شكله إبن ناس ليمرمط به الأرض ويعاقبه عقاباً يكون عبرة للكل.. ولم افهم ساعتها مايحدث وكنت أصر على أنني لم أفعل شيئاً.. كنت صامتاً لم أشارك في الهرج.. بل أنني الوحيد الذي كنت قد أعددت أوراقي واقلامي لمتابعة مادته.. كنت أكرر ذلك ولم أكن أعتقد ابدا ان الامور يمكنها أن تصل للسجن..
ثلاثة أيام سجن سجلت في ملفي كطالب في كلية فايد لأنني لم أمتثل للأوامر .. ثلاثة أيام مسجونا رغم أنني لم أفعل شيئاً بالمرة غير أن هيئتي وشكلي كما رآها أنني أبدو " كإبن ناس ومتربي " وإذا عوقبت فذلك سوف يحميه من هرج وسخافات الآخرين.. كان يضرب المربوط ليخيف السائب على حسابي انا.. هكذا بدون اي ذنب أو أي حق سوى أنني مجند إجباريا وتواجدت بالصدفة أمامه هنا ورغم كل حسن نوواياي ناحية ماكان سيقول..
اصحابي كانوا يقولون لي انه الميري.. ولكن لم أنس ابدا طعم الظلم الذي ظل في حلقي لسنوات طويلة.. هذا الإحساس الذي يجتاحك ويجعلك حتى تبكي وتذرف الدموع على شئ لم ترتكبه وعلى شئ آخر لايمكن وصفه تضيفه لقائمة طويلة مدفونة في داخلك ..
"" هذا وقد تفقد اللواء يحيي الجعران رئيس المدينة شوارع المدينة ومحلاتها والباعة الجائلين والتراخيص، وتم ضبط عشرات المخالفين..... ".. عدة أسطر وتحتها صورة يحي الجعران بشاربه الرفيع وبنظارته الشمسية الضخمة التي تحتل نصف الجريدة.

dimanche 24 juin 2018

#سرديات_حارة_النمر... #سرد_عامي






البت وزة الخرسا ومفتاح الميضة

نايم على حصيرة عليها كليم في قاعة في بيت سيدي
القاعة الكبيرة كانت في مدخل البيت وأنت داخل على اليمين .. 
والفرن الفلاحي في وشك على طول.. . وزلعة خزين الرز جنب السلم اللي من غير درابزين .
الأوضة كانت برحة وشبابيكها عالية عاطية على منور وفيها خرم قد كدة مسدود بجرنال .. 
وعيال عمي كانوا متلقحين جنبي على الأرض تحت اللحاف
سيدي مالقاش غيري يصحيه...
وله ياعبدو..
قوم فز يالا..
قوم هاتلي مفتاح الميضة من عند الشيخ الهنداوي..
وأنا يدوبك بفتح عنيا ومعمص ومدروخ .. 
شميت ريحة وحشة..بصيت لسيدي... شخط فيا..
الكنيف طفح..
قوم فز.. 
كنت سقعان في البيجامة الكستور.. فلبست الشبشب وطلعت جرى على بيت الهنداوي

بيتهم على الشارع برة من الناحية التانية.. 
وباب بيتهم أحمر عالي وخشبه مشقق ومقشر .. 
قعدت أرزع عليه لحد ماجات البت وزة الخرسا وفتحت ليا
البت كانت زي فلقة القمر وشعرها طويل لحد هنا ووشها سمح بيضحك .. 
وزي ماتكون وزة عارفة.. 
راحت داخلة جري من نفسها تاني ورجعت بمفاتيح الجامع.. 
مفاتيح تقيلة وكبيرة ومصدية
فخدتهم وطلعت جرى على سيدي .. 
ولما وصلت لمدخل البيت وحودت من جنب الفرن.. 
خوطت في المية عشان أروح القاعة الصغيرة بتاعته ...
قاعة لوحدها كدة في آخر البيت ومفيهاش غير مرتبة على مصطبة مبنية 
وشباك صغير مزروع قدامه شوية نعناع.. 
وجنب الشباك لمبة سهراية نمرة خمسة .. 
وحبل طويل بطول القاعة متعلقة عليه هدومه ..
عطيته المفاتيح وطلعنا دوغري على جامع النمر وفتحنا الميضة

تعرف البت وزة .. 
دي كانت آخر مرة أشوفها في الصباحية دي ... 
يومين وعرفنا أن حصل لها حادثة والقطر داس عليها عند المزلقان.. 
وأنا وولاد عمي كنا بنحكي أن سواق القطر زمر لها كتير لكنها ماسمعتش عشان خرسا ومابتسمعش وكانت باصة قدامها مش داريانة
بعد ماماتت وزة 
ماحدش هوب ناحية بيت الهنداوي يطلب مفاتيح.. 
والشيخ الهنداوي نفسه هو كمان حصلها بعديها 
ومفاتيح الجامع بقت مع عم صالح اللي ساكن فوق النعناعي اللي جنب الحنفية العمومية والبلاعة اللي هناك على رأس الحارة في وش الجامع... ودة راجل كشري ماحدش كان يستجري أبداً أن يطلب منه مفاتيح الميضة

lundi 28 mai 2018

أتوبيس الضواحي



عندما تحرك الأتوبيس من أمام باركنج السوبر مارشيه كان خالياً تقريباً 
ولذا اخترت الكرسي العريض المريح خلف السائق لكي استريح عليه وأضع الأكياس التي أحملها في الكرسي المقابل.. 
كانت كراسي العجائز والمرضى وكنت اقول لنفسي ضاحكاً دائماً أن شعري الذي أنتشر البياض فيه يسمح لي بذلك وأن كنت اعرف أنني لن استطيع ان اكذب عندما يصعد رجل عجوز أو مريض وأنني سأخلي له مكاني لكن إغراء الكرسي العريض المريح كان أكبر ويجعلني أقبل المجازفة ولم اذهب للكراسي العادية الخالية في الخلف. 

في المحطة التالية وكانت من الناحية الأخرى للباركنج وفي المنطقة الآهلة بالسكان صعد كثير من الركاب.. 
وعندما رأيت الرجل ذو الملامح الصينية العجوز يصعد ويقترب مني قمت من مكاني لأترك له الكرسي المريح وجلست في الكرسي الصغير المواجه له بعد أن وضعت أكياسي على الأرضية بجانبي..
كان العجوز الصيني القصير ممتلأً قليلاً ويرتدي شورت وجاكت ضخم تحته تي شيرت ملتصق بكرشه الصغير وكان يبتسم لي وهو يشكرني على إخلاء المكان له 
إبتسمت له ولاحظت أن حقيبة التسوق التي كان يجرها وتمتلأ عن آخرها يضع ثلاثة أعلام فوقها الفرنسي وعلم أحمر بنجمة كان منطقياً لي انه علم الصين ولكن العلم الثالث لم أعرف لمن فسألته عنه.. قال لي.. 
هذا علم كمبوديا اما العلم الصيني الأحمر ذو النجمة قال لي أنه علم فيتنام.. وأستطرد موضحاً أنه من أصل كمبودي لكنه ولد وعاش في فيتنام... ثم سكت قليلاً وقال.. لقد كنت في الفرقة الأجنبية في الجيش الفرنسي وانا الآن فرنسي ... 
قلت له هل دخلت حرب الهند الصينية.. فأجاب انه قضى سنوات الجيش في أفريقيا السوداء.. في السنغال ومالي وكل دول غرب أفريقيا... ثم سكت قليلا وعاد يقول وهو يهز راسه 
... كان شيئاً صعباً.. صعباً للغاية
سكت الرجل وهو يهز راسه وردد أكثر من مرة .. نعم كان شيئاً صعباً.. صعباً للغاية

في موقف الأتوبيس التالي قام الرجل الكمبودي الذي ولد في فيتنام واصبح الآن فرنسيا وقضى سنوات طويلة من حياته في افريقيا وسحب عربة بضائعه ناحية باب النزول
صعد زحام كبير 
وأحتل مكان الرجل أمرأة نحيفة متقدمة في العمر ذات ملامح شرقية وتغطي شعرها بإيشارب بني اللون 
وعندما تحركت العربة أشارت بيدها لأحد ما فجاءت إمرأة شابة أكثر نحافة منها لكنها تشبهها تماماً وترتدي نفس غطاء الرأس وجلست بجانبها على الكرسي العريض الذي إتسع لهما لنحافتهما الإثنين.. 
كانتا تتحدثان بلهجة مغربية ويتكلمان عن اللحاق بإتوبيس آخر يحملهما لضواحي أخرى بعيدة حيث حفل زفاف بعد عدة أيام وان عليهما أن يساعدا نساء العائلة في أمور كثيرة
بعد أن تحرك الأتوبيس عاد وتوقف وفتح الباب وصعدت إمرأة عجوزة ترتدي فستان باهت اللون وجاكت من الصوف الرمادي ويبدو عليها المرض والوهن وتجر ورائها حقيبة تسوق ضخمة على عجلاتها.. 
كانت تتحدث مع من يفسحون الطريق لها عند الباب وكان الجميع يلتفت ناحيتها... عندما أقتربت ناحيتي قمت لكي اخلي مكاني لها.. 
رددت.. لاإريد مكانك.. لايهمني مكانك.. كانت تقولها كما لوكانت تسبني. ثم اردفت.. على أية حال ان مكان واحدة مثلي هو المقابر.. ثم أضافت شيئا ما لم أفهمه باللهجة الجزائرية وسألتني بعدها.. على بالك؟ .. فلم أملك إلا أن أرد وانا مازلت واقفاً بتسليم علي ماقالته ولم أفهمه .. على بالي.. على بالي.. 
ومضت تتقدم في عمق الأتوبيس... 
كان الجميع من حولي في دهشة وجمود وصمت مؤدب من كلمات المرأة.. 
وهمست المرأة المغربية لإبنتها.. أن حالتها تزداد سوءا.. ويبدو أنها تعرفها ولم افهم هل تقصد سوء مرضها ام حالة المرأة العقلية... 
ثم إنطلقت المرأة المغربية وإبنتها يتحدثان عن تفاصيل الزواج المغربي القادم وعن الملابس الحريرية والأطعمة والحمام الذي ستذهب إليه العروس
عندما وصل الأتوبيس للنهاية وقمت 
إكتشفت أن المرأة كانت تقف على حيلها خلف الكرسي الذي كنت اجلس عليه وتستند بذراعها على الحافة فوق رأسي ..
إتجهت ناحية الباب وبحثت عن التليفون في جيبي.. 
كان كالعادة وكما اضعه دائما في حالة الصمت سايلانت... 
وكانت هناك عدة مكالمات ورسائل من زوجتي السابقة تسأل عن أشياء تخص الاولاد تبحث عني دون جدوى وأنني قد إنطلقت في جولاتي التي لايجدني فيها أحد...
قبل أن انزل للرصيف كانت المرأة تتكلم وحدها بصوت يسمعه الجميع
... هل انتم سعداء بالوصول؟ على آية حال سنذهب جميعاً للمقابر.....
كتبت رسالة لزوجتي السابقة عما تسأل عنه 
وأنه بخصوص جولاتي التي لايجدني فيها أحد فإنه علينا قضاء الوقت بشكل أو بآخر حتى يمضي

dimanche 19 février 2017

فرنسوا



قابلت فرنسوا على باب الخروج من العمل... كان مصدوما فسألته عما به... قال لي تخيل أختي - أو نصف أخت من أب آخر - ونظراً لإنقطاع صلتي بالعائلة من سنوات أرسلت لي إيميل اليوم تقول فيه " أعلمك أن - ماما - قد توفت وسوف نرد شقتها للمالك بعد عدة أيام فإذا كنت تريد شيئا من حاجياتها يمكنك المرور لأخذها.. ملحوظة.. فيما عدا سريرها ودولابها معظم حاجياتها هي ملابس وأطباق المطبخ"
 أخرجت بعض كلمات العزاء... لكنه واصل حكايته... عندما أتصلت بخالتي الأخت الصغرى قبل ساعات من الآن لأعرف تفاصيلا أكثر، عرفت أن أمي قد ماتت من أسبوعين في المستشفى، وأنها طلبت إحراق الجسد بعد وفاتها، وأن هذا قد حدث بالفعل هذا الصباح بعد إنتظار طويل نظراً للزحام على أفران حرق الجثث وتم نثر الرماد في مقابر بيير لاشيز في باريس بعدها في حديقة خاصة تسمى حديقة الذكرى..
 ثم سكت فرنسوا قليلاً... تخيل في ظرف ساعة لم أكن أعرف أي شئ وربما كنت أفكر في أنه على زيارة أمي يوما ما مهما كان مابيننا لأكتشف أنها صارت رمادا وأنهم قد نثروه بالفعل هذا الصباح...
لم أعرف ماذا أقول لفرنسوا الذي يبدو حنقه على نصف الأخت أكبر من صدمته بتحول أمه فجأة إلى رماد
 ثم دعاني لشرب شئ ما في المقهى البار الذي مررنا به ولكني كنت متعجلا.. فكررت بعض كلمات العزاء مرة أخرى فدخل المقهى وحده بينما أمضى في طريقي

mercredi 12 octobre 2016

أبواب من الصاج



برد الخيمة في ليل الصحراء لايحتمل
حاول أن يلف نفسه جيداً بالبطانية الميري السوداء ولكنه مازال يرتعد تحتها
أحس فجأة وهو يتقلب بأنه يجب أن يذهب لدورة المياة ..ولكنه تردد
فالخروج في هذا البرد خارج الخيمة مغامرة ليست بالهينة فإلتف حول نفسه لعله يهدأ وتذهب حاجته للخروج
ثم ماكان أن حزم أمره وقام ببيجامته الكستور ووضع الحذاء الكاوتش وخرج مرة واحدة لخارج الخيمة
كان الظلام دامسا ..
وهو لم يكن يري في الظلام إلا بصعوبة بالغة ..
فالقمر والنجوم يختفون تجت سحابة غامقة سوداء تحيل الصحراء والمعسكر إلي بقعة أكثر سوادا تلتحم بدون تفاصيل تري
أتجه ناحية دورات المياة الميدانية المصنوعة من الصاج ومرصوصة كالدواليب المعدنية علي طرف المعسكر الذي أقيم من إسبوعين في هذة المنطقة
الريح شديدة تصفر ولايسمع صوت لمخلوق .. 
الكل في المعسكر وبعد تدريبات اليوم الطويلة الشاقة  غارق في النوم في هذة الساعة وسط هذا الليل الغميق
والضوضاء التي تحدثها الجراكن الفارغة وهي تقع هنا وهناك 
وصرير قوائم الخيم التي تهتز 
وخبطات الأبواب الصاجية لدورات المياة يؤرجحها الريح ذهابا وإيابا فتحدث دوياً مزعجا 
ويوقع الرعب في هذا الفراغ المظلم من الصحراء
تقدم بسرعة في إتجاه هذة الهياكل المعدنية قاصدا أحد هذة الأبواب التي تخبط الجدران في صوت يختلط بصوت الريح العاصف
كان منكمشا داخل بيجامته من البرد ويرتعد من بين أسنانه وحتي ركبتيه
أطمأن بيده علي وجود بعض الماء في صفيحة صغيرة بعد أن لمست يده سطحه البارد
أغلق الباب وأزاح بنطلون البيجاما ونزل علي حيله وهو متململ وسط ضيق الجدران والرائحة القوية التي تنتشر في المكان 
ولم يكن في الخارج إلا صوت الريح الشديدة وضوضاء الجراكن وكراكيب المعسكر وهي تنقلب وتختلط وتنتقل من مكانها
وظل علي حاله حتي إنتبه علي أقدام ثقيلة تقترب من بعيد
يبدو أن أحدهم قد تقلق نومه وأحس بنفس الحاجة هو الآخر وغادر خيمته
وأخذت الخطوات تدنو أكثر ناحية الأبواب الصاجية
وماكان منه إلا أن سعل ليسمع بصوته أن أحدا هنا
فما كان من القادم إلا أن دخل الباب المجاور له ببعض الهمهات 
وصوت الجدران المعدنية التي تئز تحت وزنه وهو يتحرك داخل الفراغ الصغير
ثم ساد الهدوء
هدوء طويل متصل وكأن من دخل بجواره قد غفي فجأة أو لم يعد له وجود
ومع الهدوء الزائد المقلق بجانبه أحس بالخوف يملأه 
فتنبهت كل حواسه وبدأ يتصنت بإذنيه إن كان هناك أحدا بالفعل بجواره خلف هذا الجدار الصاجي
ولم يكن هناك إلا الصمت وصوت الريح
كان يريد أن يجهر بصوت عال بالسؤال.. من هناك.. ولكنه لم يفعل
وأحس بالرعب يشمله من كتفيه وصدره وينسحب حتي أقدامه ويصيبه بشلل متصلب بارد
وبدأ عقله يعيد كل هذة القصص التي يحكونها عن عودة من ماتوا في الحروب المتكررة 
ويتندر بها رعاة الغنم من عرب المنطقة
وأحس أنه لم يعد يرغب في قضاء حاجته فقام علي حيله ورفع بنطلونه وخرج بسرعة
ولم يكن متأكدا أن كان قد رأي بجانب عينيه الباب الصاجي المجاور مفتوحا
وبدأ يهرول دون أن ينظر وراءه حتي دخل خيمته
دون أن يفهم ماذا حدث . كان يحس بالخوف والبرد فدخل في سريره
وبقي للحظات يعيد ماحدث في رأسه 
ولم يعد واثقا إن كان ماقد مر به هو حقيقة عاشها 
أم تهويمات وخيالات لنصف نائم يرتعد من البرد وسط الظلام الدامس في ليل هذة الصحراء
وفي النهاية لم يجد تفسيرا مقنعا
فضم ساقيه وكور جسده 
وحرص علي شد الغطاء علي رأسه ليخفي نفسه تماماً تحت البطانية السوداء

mercredi 21 septembre 2016

زوج صاحبة المخبز المغربي






زوج صاحبة المخبز المغربي. رأيته اليوم... مرضه إزداد للغاية ويتنقل بصعوبة بالغة وحده وهو يلتقط أنفاسه رغم البطء الشديد.. وجهه شاحب ونظارته أصبحت ضخمة علي وجهه النحيف... رأيته علي بعد ومن الناحية الأخري من الطريق... فعبرت حارات الطريق لأصل إليه... وككل مرة أراه في الشهور الأخيرة.. سلمت عليه وسألته عن أحواله وأذا كان لاباس عليه.. فيشكرني وهو يربت بيده علي صدره ويربت أيضاً علي ذراعي بود وهو يحمد الله.. وعندما هممت بتركه تذكرته قبل سنوات وهو واقف بجوار زوجته يرص الخبز ثم يعاود النزول لدور سفلي حيث يصنع كل هذا الخبز كل فجر وحتي ساعات طويلة من النهار وكان دائماً يضحك مع الزبائن ويأتي ليسلم باليد علي جاره المصري كما كان يسميني... خمسة عشر عاما مروا وإنتقلت لشارع أبعد ولكني كنت أمر لآخذ الباجيت من عند زوجته الطيبة التي تقف طول اليوم خلف الكونتوار. ورأيته يمرض رويداً رويداً وبدأت أراه يسير في الشارع ليخفف عن نفسه... وكنت دائماً أتعمد أن أذهب ناحيته لأصافح يده..واليوم رأيته علي هذة الحالة المتأخرة... وقبل أن أمضي.. هنأته بالعيد كما كنت أفعل دائما.. فعاد يهمهم بود بالغ برد التحية ويربت علي صدره ثم مضي ببطء في طريقه وسرت أنا الآخر في طريقي

mardi 16 février 2016

‏حكاية عادية





بالأمس حكت لي إمرأة ـ لا أعرفها بالمرة ـ 
علي مقاعد محطة القطار 
بنبرة وهدوء الحكايات العادية 
ـ وكأنها تواصل كلامنا العابر كمسافرين غرباء عن حالة الطقس ـ 
أن زوجها قد مات منذ سبعة أيام بسبب المرض اللعين 
وأنهم عاشوا معا أربعين عاماً 
وربوا ستة أولاد رحلوا الآن جميعهم لبيوتهم 
وأن الكلبين والثلاثة قطط قد ماتوا أيضاً الواحد بعد الآخر 
وأنها أصبحت وحيدة في البيت 
ولذا ستذهب للجنوب 
حيث واحدة من بناتها وبعض الشمس 
ثم سكتت قليلا وقالت 
أنها نثرت رماد زوجها في الشمال 
علي هذا الشاطئ حيث كانوا يقضون الصيف من أربعين سنة 
كان صوتها مازال يتكلم بنبرة الحكايات العادية 
ثم عدنا ـ وكأنها لم تحك أي شئ ـ
نكمل حديثنا عن الطقس 
خاصة العاصف في الشمال والبحر الثائر العالي 
بعدها قامت لتلحق بقطارها 
وأنا أتمني لهارحلة سعيدة 
وأراقبها وهي تبتعد 
وأتخيلها بنفس الهدوء وهي تنثر الرماد 
في البحر الهائج والريح العاصفة

samedi 5 décembre 2015

أمطار شهر يولية






إستيقظت بصعوبة بالغة 
كنت متعباً وأشعر بإكتئاب الصباح المعتاد 
لكني أزحت الغطاء وبدأت الطقوس الروتينية لأعد نفسي للخروج 
نظرت عبر الشباك والستائر الشفافة ٠٠ كان كل شئ رماديا خلف الزجاج ولاشئ غير سحابات ثقيلة معتمة، 
والمطر المتدفق يتواصل في سقوطه في ستارة متصلة بين السماء والأرض بدون أي ضجة أو صوت
علي شاشة التلفزيون وبعد أن لمست الريموت، 
جاءت وجوه لمزارعين غرقت حقولهم وهم يبكون زراعتهم 
ثم جاء سكان المدن الصغيرة المجاورة والقري الشمالية يبكون غرق منازلهم بعد فيضانات الأنهار الممتلئة
٠٠ ذهبت ناحية المطبخ لأعد فنجان القهوة 
كان هناك صوت أوف لإمرأة مع مشاهد مأخوذة من أعلي لمياة ممتدة عبر مدن وقري وحقول يبدو أنها صورت من هليوكبتر :

" وقد سقط من مياة الأمطار في ليلة أمس فقط مايعادل مايسقط في شهر ونصف،
تربة الحقول تشبعت وغرقت وفسد مابها، والطوابق الأرضية في بعض القري إرتفعت بها المياة لأكثر من متر " 

عندما عدت من المطبخ بفنجان القهوة الساخن وجلست في مقعدي، 
كان رجال الإطفاء والإنقاذ ينقلون بعض السكان في قوارب صغيرة 
وكانت هناك إمرأة عجوز تحمل كلبها الصغير بين يديها، والذي بدا نحيفا وبائسا من البلل وهو ينظر بقلق وبدون فهم للكاميرا
ثم جاء أحدهم وأخذ يصر علي أن تعلن الحكومة منطقتهم كمنطقة كوارث طبيعية حتي تعوضهم شركات التأمين بالقدر الكافي لخسارتهم
وأن عليها أن تسارع أكثر من ذلك لنجدتهم في مصيبتهم وعودة الأمور بسرعة لما كانت عليه
وبعدها جاء أصحاب المطاعم وسياحة الشواطئ في الشمال ليبكون ماحدث لهم
خلفهم كانت البلاجات الممطرة المهجورة، والتراسات أمام البحر كراسيها مرصوصة فوق بعضها البعض
والبحر الهادر العالي وأمواجه العنيفة تصل للناحية الأخري من الطريق، وتبدو الشوارع خالية من زبائن الصيف،
والمحلات التي جمعت كل ماكان أمامها في داخلها، وتبقت المظلات الشمسية الضخمة مغلقة تتساقط منها مياة المطر
ثم محل الهدايا والسوفنير الذي لم يكن فيه إلا صاحبته ورجل وإمرأة ومعهم صبي صغير
كانوا يرتدون الشورت، ويضعون كيسا من البلاستيك الشفاف فوق رؤوسهم
ويبدو أنهم منهمكين في إختيار كارت بوستال لإرساله لأحد ما من مصيفهم
وقالت المرأة بحزن أن أجازتهم التي يحصلون عليها من السنة إلي الأخري ويوفرون لها بعض المال بصعوبة طوال الشهور السابقة عليها قد فسدت، وأنهم يقضون معظم يومهم يلعبون الكوتشينة في غرفة الفندق، أويخرجون ـ وكما سيفعلون بعد قليل ـ لشرب الشيكولاتة الساخنة داخل إحدي المقاهي
ثم جاء رجل سمين يعيد ماقاله الآخر من قبله عن أن الحكومة يجب أن تقدر خسائرهم وتراعي ماتكبدوه في هذا الموسم، 
وأن عليها أن تساعدهم في إجتياز هذة الظروف لأن بيوتهم وتجارتهم قد خربت
للحظات فكرت أن أنهي يومي قبل أن أبدأه وأظل في البيت لا أغادره، وكنت قد أنهيت قهوتي وحان موعد خروجي 
فأعدت النظر للخارج عبر الزجاج للسحاب الرمادي الثقيل والمطر الذي لا يتوقف، فبحثت عن المظلة 
وخرجت من باب البيت بخطوات مترددة

lundi 19 janvier 2015

مشهد ختامي في وثيقة سرية









الملايين تشاهد الحصار حول المنزل 
تنتظر النهاية التي يعرفونها مسبقاً ٠٠
في الداخل كان الشاب بعد أن يتوضأ ويصلي 
يطمأن علي سلاحه الآلي الصغير 
كان يعرف أن مابقي له يعد بالساعات أو الدقائق 
لايعرف في الحقيقة متي سيفعلونها بالضبط

رن التليفون : 
ـ إذن هل تتركني أدخل لآخذ الأسلحة ؟
 صرخ فيه :
 ـ وّلدْ الحرام بسببك أنا في هذا الوضع
بسببك يا زهير ٠٠ ـ وبتهكم ـ آسف ٠٠ يا كابتن زهير ٠٠
رد الآخر بصوت يتحكم في هدوء نبراته :
 ـ ماحدث قد حدث والآن علينا أن ننهي هذة القصة لأخرجك من هنا ٠٠
 صرخ مرة أخري :
 ـ كاذب ٠٠ كما كنت دائما كاذب كاذب
  أنت تعرف أنك تكذب وأنهم سيقتلونني
  لقد سمعت كلامك وكنت أظن أنك أخي ٠٠
    قاطعه الصوت الجاد : 
  ـ لقد قمت وحدك ودون أن تستشيرني بأشياء خطيرة لم يطلبها منك أحد ٠٠
   لكن هذا لايهم الآن ٠٠ دعني أدخل 

  رد الشاب : 
  ـ أرسلتني إلي هذة الأماكن البعيدة 
   أنفذ كل ماتريده لكي أساعد الأخوة وأنقل لك أخبارهم
   ومافعلته هنا بمفردي لايختلف عما نريد فعله هناك ياكابتن
   لكن للأسف لم أعرف حقيقتك يازهير الخائن إلا متأخراً ٠٠

ثم أغلق التليفون دون أن يكمل ٠٠

 وفي الناحية الأخري من المكالمة أمام المنزل
هز الرجل ذوالسترة الواقية تحت الجاكت الأسود رأسه لأحد ما بعيد ينتظر وينظر إليه 
ثم زم شفتيه ونظر إلي الأرض وسط تحرك القوات من حوله في إتجاه البيت

vendredi 2 septembre 2011

الكنبة









من اليمين ،
ومن الشارع الذي يصعد حتي نادي بهوات المدينة حيث يلعبون التنس
جاء زحام المتظاهرين الذين يهتفون لشمة ، ويصيحون بصوت عالي يهزالفضاء
خش وعلم عالمادنة
ومن اليسار ،
 ومن الشارع الذي ينزل من سوق السوسي حتي ميدان الساعة
جاء جمع آخر ، يهتف لخصمه زعطوط ،ويصيحون بدورهم
خش وعلم عالنجمة
وفي الوسط،
في ميدان الساعة
وقف رضوان بجلبابه الباهت اللون مع آخرين علي مفارق الطرق
متحفزين مشدودين يشاهدون الجمعين وهما يتقدمان ناحية وسط الميدان
والأمر ينذر بمعركة وشيكة حامية بين أنصار الإثنيين
ضحك رضوان مع من حوله،حينما رأي أنصار شمة الذين كانوا أقرب له
يحملون علي أكتافهم كنبة بلدي كنعش مغطي بقماش أبيض مكتوب عليه بالخط العريض
٠٠ زعطــوط ٠٠
كما لوأنه قد مات،وإن إكرام الميت هو تشييعه ودفنه
في الخطوات الأخيرة قبل الوصول لميدان الساعة
إشتدت الأصوات وعلت الهتافات أكثر
وكأن من يصرخ أعلي سيكون هو الفائز في الإنتخابات
وتعالي التوتر بين كل من يراقب تحسبا للخناقات القادمة في نقطة التلاقي
وبالظبط ،عندما أصبح لايفصل بين الكتلتين إلا صينية الميدان
فوجئ الجميع بعشرات العساكر والمخبرين يخرجون من مدخل الكراكون
والذي لايبعد كثيراً عن الميدان،يجرون بأحذيتهم الميري يضربون من يجدونه أمامهم
وفي دقائق معدودة أخذ الجميع يفر أمام الأحزمة والعصيان الثقيلة ،حتي من كان واقفا ليشاهد
الكل أصبح يسابق الريح ليلقي ساتراً ومخباءً ،وإندفع الجميع للخلف أو للشوارع الجانبية
أما رضوان
فقد وجد نفسه في موقف آخر،ولم يكن أمامه إلا ثوان معدودة لكي يقرر
فالكنزتركه حاملوه أمام عينيه
، وهربوا مع من هربوا
الكنبة ٠٠
الكنبة ٠٠

وفي أقل من لمح البصر،
كان رضوان قد لفع الكنبة البلدي السوقي الخفيفة علي كتفه
لم يعد يهمه كثيراً صياح وصراخ متظاهري زعطوط أو شمه أوعساكر الكراكون
وبدا أن كل مايفكر فيه هو أن يريح جنبه ليلاً من نومة الأرض والحصيرة
وأخذ يجري  كالمجنون حاملاً الكنبة بين الزحام لاينظر وراءه  ولايستمع لأحد
 
 

mercredi 31 août 2011

بروس لي

  




اليوم وأنا وسط المدينة أبحث بين السائرين عن الوجوه التي أعرفها قبل سفري، لم أصدق عندما نظرت في عيني الهودج الأدمي الهائل الذي رأيته أمامي ووراءه هيكل إمرأة قاتم يتبعه، هودج ضخم بجلباب قصير وذقن هائل أشعث وجسد سمين ٠٠كدت أصرخ ٠٠ بروس ليّ !
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
٠٠ كان يحيّي أو بروس ليّ رغم سنواته الخمسة عشر عملاقاً نخشاه كلنا، يضحك ويلقي النكات، ويحرك جسمه وأطرافه بشكل دائم، ليطول زملائه بيديه أو أقدامه يداعبهم، وبين الحصص أوفي الفسحة كان يعيد علينا ماتعلمه بالأمس من تدريبات الكاراتيه التي بدأها في الساحة الشعبية، وكان الزي العسكري الرمادي الضيق الذي نرتديه في المدرسة، والشرز الميري الغامق فوقها، والجتر والبيادة يضيفان علي هيكله بمؤخرته الضخمة، وسيقانه الرفيعة الطويلة تحتها، شكلاً يزيدنا ضحكا ،فيردد بصوت رفيع يقلد صوت بروس ليّ٠٠الكاتا ٢٥ ٠٠ثم يقفز في الهواء، ويبدأ في تحريك يديه وقدميه وساقيه كما تعلم بطريقة هزلية، تميتنا من الضحك، ونحن من بعدها نعاود تقليده بطريقة أكثرهزلاً، وبينما هويصيح ويصرخ، يزداد صياحنا وصراخنا وتزاحمنا فنسقط علي الأرض من كثرة الضحك والدمع في أعيننا
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
بعد أن أنهينا المدرسة، وفي العام الأول كنت أراه من وقت لآخر وهو يمر بين طرقات القطارات التي تحملنا للذهاب للجامعة، ببدلته البنية الأنيقة والقميص المكوي بعناية، فنقف سوياً لتذكر أيام المدرسة والكاراتيه ونستكمل بمغامرات الجامعة والعالم الجديد الذي فتح أمامنا، ثم أختفي فجأة، وإنقطعت عني أخباره ولم أعد أراه
في نهاية سنوات الجامعة، وأنا أمر في قطار السابعة صباحاً المزدحم عن آخره ، أبحث لي عن موضع لقدم في إحدي الفراغات ، وجدته أمامي، يجلس وسط مجموعة من الناس في مربع من دكك القطار الخشبية، ضخم هائل كعادته، لكنه لدهشتي البالغة كان يرتدي جلبابا إسلاميا قصيراً غامقاً، وذقنه المشعثه تنتشرحول وجهه وتنزل حتي بطنه ، وكان بيده مصحف، وعندما باغتني وجهه، لم أصدق تماماً أنه يحيّي للوهلة الأولي، لكني بعد أن أفقت من المفاجأة صحت بضحك ومرح تلقائي٠٠بروس لي!٠٠
لكنه لم يعرني إهتماماً، وبدا وكأنه يضيق من رؤيتي، وهمهم بما يشبه السلام المقتضب، وإشاح بوجهه ليقطع الحديث، وكأنه خائف أن أواصل مداعباتي معه، فأُفسد الهالة التي تحيطه كشيخ جليل أمام المحيطين به كالمريدين من أصحابه الأصغر سنا، والمسافرين من العمال والقرويين حولنا، فلبثت أتململ ثم مضيت في طرقة القطار أبحث لي عن فراغ آخر أدخل نفسي به
٠٠٠٠٠٠٠٠٠
اليوم في وسط المدينة، عندما تلاقت عينانا، بدا عليه وكأنه لم يراني أبداً من قبل، قد يكون الزمن أوالبلاد البعيدة التي غيرت ملامح وجهي وملبسي فلم يعرفني، فحدق في بنظرة ثقيلة مبهمة غائبة ثم مضي أمامه ، يجر وراءه هذة المرأة التي تتلفع بالسواد من رأسها حتي قدميها ،فإستدرت إتابعهما بهيكله الضخم وهي تمشي في ظله وراءه ،حتي أبتعد وأختفي وسط الزحام وصدي ضحكاتنا بين الحصص وفي الفسحة يتردد في رأسي





mercredi 6 janvier 2010

الرجل النائم











يجب أن تأتي،أعرف أن الوقت متأخر،

ولكن يجب أن تأتي،لاتبقي وحيداً،سأنتظرك

فكرت قليلاً،ثم جازفت،

ونزلت إلي الشارع،رغم الريح الشديدة البرودة،

وإستطعت أن ألحق بأخر أتوبيس يحملني لمحطة القطار



كنت الراكب الوحيد فيه،فتكومت علي إحدي المقاعد،

ونظرت في ساعتي،كفايّا مجمدتان،وجسدي يرتعد

في صالة محطة القطار،وفي ركن دافئ،

كان هناك رجلاً مغطي بالبطاطين،
ينام بعمق وسط الكراتين وأكياس الملابس،
وبعض علب الأكل المحفوظة،

وزجاجات النبيذ والبيرة ملقاة هنا وهناك

بعد أن تفحصت مواعيد القطارات

بجانب شباك التذاكر المغلق
تبينت أن آخر قطار قد رحل منذ دقائق

عندما عاودت الإتصال بي،
كنت جالسا فوق مقعدي المعدني

وحيداً في صالة المحطة،

فقلت لها،إنني لاستطيع القدوم،
ربما يوماً آخر
بعد أن أنهيت معها
لم أكن أدرى ما الذي يجب علي أن أتخذه من قرار
كنت متردداً بين البقاء هنا،

أو العودة لبيتي مشياً علي الأقدام

فبقيت في مكاني حائراً،
أراقب الرجل النائم هناك،
لاأدري ما ذا أفعل

mardi 5 janvier 2010

أُم مسعد

 




 أم مسعد ـ قصة قصيرة
 

١ـ شئ غير عادى :
كنا صغاراً نجرى هنا وهناك بمرح وإنفعال لانفهم مايجرى،
هناك شئ غير عادى يدورحولنا
لم نكن نعى بالضبط،
كنا نستغرب وجوه الكبار المهمومة والمشغولة بشئ ما خطير،
وهذة الشتائم المرسلة فجأة فى أفواههم يلعنون بها كل شئ،
وهم يحرقون السيجارة بعد الأخرى٠٠



٢ـ فى المساء :
عندما وضع جارنا شارة الدفاع المدنى الحمراء على ذراعه،
كنا نراقبه بعيون منبهرة
ثم تبعناه فى الشوارع الجانبيه،وهو ينادى على من فى البيوت ليطفئوا الأنوار،
بعد قليل كنا وحدنا،بعض الصبية ننتقل بهمة من الحارة للإخرى،
نزعق تحت شرفات البيوت ووزجاج الشبابيك المغطاة بالورق الأزرق الثقيل،
٠٠طفى النور ياولية، دة أحنا عساكر دورية



٣ـ مسعد :
كان مسعد يكبرنا بسنوات كثيرة، و كان يبادلنا الحديث والضحك أنا وأخيه الأصغر
وكنا دائما نستعطفه أن يمنحنا عجلته لندور بها دورتين حول محلج بركات،
فيرفض بحجة سيل العربيات التى تمر فى الشارع الكبير
لكنه كان يلين فى النهاية تحت إلحاح أخيه،
ويترك لنا عجلته الضخمة التمانية والعشرين،
نعافر معها بسيقاننا القصيرة، وعندما يبدأ مسعد تشحيم جنزير عجلته،
فيضعها مقلوبة على شوال الخيش، نجلس أمامه نتابع مايفعله بإهتمام وشغف
وأم مسعد التى تشاهدنا من شباك الدور الأرضى،
تناولنا في بعض الأحيان أكواب السوبيا أوالعناب المثلج لنروى عطشنا




٤ـ الحزن :
كان هناك حزن يخيم على الشارع الصغير،
فالناس متجهمة
ولعبة عساكر الدورية لم تعد مسلية،
ودراجة مسعد فى غرفة الكراكيب على سطوح بيتهم،
ومسعد نفسه لم نروجهه منذ آخر يوم فى أجازته الميرى،
لم يعد من يومها،وقالوا أنه فى عداد المفقودين،
وكان أخوه الصغير صاحبى،يبكى كلما تكلمنا عنه
حتى هذا اليوم الذى سمعنا فيه فجأة صراخ وعويل وصوات فى بيت مسعد،
ففهم كل من فى الحى أن ماكانوا يخشون منه قد حدث،
وأنهم قد تلقوا الخبر ،
فبكى البعض،
وجرت النساء ناحية بيت أم مسعد،
بينما أخذالرجال يرددون بحزن
 لاحول ولاقوة إلابالله




٥ـ منذ ذلك اليوم :
منذ ذلك اليوم
ولوقت طويل طويل،
كأن رائحة الموت والحزن قد سكنت الشارع الصغير
وفى الليل كنا نري غرفة أم مسعد مضيئة،
تمضي وقتها في قراءة القرآن،
وفي كل صلاة كانت تصلي مرتين
مرة لها،ومرة لإبنها

وفى صمت الليل في شارعنا الصغير
كان الساهرون على حواف الشرفات،
والجالسون فى ظلمة البلكونات
يسمعون صوتها يتلوالآيات، وهويتقطع ببكائها حتى يعوقها عن القراءة،
فتتوقف،...وتنخرط فى وصلة بكاء ونحيب يسمعه الجميع صامتون




سويدة

http://www.alketaba.com/index.php?option=com_k2&view=item&id=689:%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF%D8%A9&Itemid=147

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=198486


كنا نتناقل أخبارها كحكايات الجنية والعفاريت،نحكيها بعيون جاحظة،وكلمات ممدودة من الخوف

٠٠سويدة جاءت٠٠سويدة ذهبت٠٠سويدة كانت هنا أو هناك٠٠

أوأن سويدة عادت إلى غرفتها قبل المساء

فنقف فى الشارع،على الحائط المقابل لبيت سويدة،


رقابنا ممدوة لأعلى البيت،

نراقبها وراء ضلفة الشباك الزجاجية وهى تلمع قزازة اللمبة نمرة خمسة بورقة جورنال إستعداداً للظلام الهابط

وكانت قلوبنا تسقط فى أرجلنا عندما نتابع ظلها خلف زجاج الشباك المكسوريصغر ثم يتضخم وهى تحرك فتيل اللمبة قبل وضعها على السحارة الخشبية الكبيرة

٠٠٠٠٠٠٠٠٠

فى النهار كنا أكثر شجاعة فى مواجهتها


ننتظرخروجها من بيت ميسو التمرجى،

وماأن نرى هيكلها يتقدم بخطوات ثابتة مسرعة ناحية سوق سيدى عمر،كنا ننطلق بهتافنا وأغنيتنا


ياسويدة ياوش القملة مين قالك تعملى دى العملة!٠
ياسويدة ياإيد الهون مين قالك تعملى تليفون!٠

فكانت تسرع أكثر فى خطواتها،لتتوارى عنا،دون أن نجرؤ على متابعتها

كنا نخاف من زعيقها الحاد،وصوتها القاسى،ولانفهم الكثير من كلماتها القصيرة المتوعدة،

ولكننا كنا نلتقط بآذاننا الصغيرة،بعض ماتقوله،ونظل نحكى ساعات طويلة

ونقلدها بنظرتها القاسية والفاظها الصلبة،ونردد بأصواتنا الطفولية الرفيعة


هَملونى ياكلاب هَملونى


٠٠٠٠٠٠٠٠٠


عندما كنت أحكى لأمى بخوف عنها،

كانت تطلب منى أن ننهد أنا وأصحابى ولانضايق المرأة الغلبانة

ولم تكن أمى،هى ونساء الحارة،يعرفون أكثر مما نعرف،

فبرغم أن سويدةكانت تساعدهم بخبز العيش البيتى،

وكانت هى التى تجلس أمام الفرن البلدى طوال فترة الخبيز،مقابل ربع جنيه،ومشنة كبيرة من العيش الطرى والناشف،

إلا أن نساء الحارة،كرجالها،كأطفالها لم يكونوا فى الحقيقة يدرون من أمرها شيئا،

وكانت سويدة العجوزة السوداء،الطويلة القامة العجفاء،القاسية الملامح والنظرات لغزاً كبيراً لحارتنا


٠٠٠٠٠٠٠٠٠

حتى هذا اليوم،


الذى رأينا فيه عم فرج،بائع الفول السودانى يدخل الحارة،

ويعلن،وهو يخاطب الست أنيسة التى

تنفض الكليم على حافة شباكها


٠٠تعرفى،الولية سويدة طلعت قتالة قتلا وشربت من دم الراجل!٠


وكانت صوته عالياً ومتهدجاً من الإنفعال والكل يلتف من حوله

وكنا نحن الأطفال نستمع بكل جوارحنا،
ففهمنا،
 أن المرأة الصعيدية التى تقطن حارتنا منذ شهور،

قضت سنواتها الأخيرة،مابين الإسكندرية،وطنطا،ودمنهور،تبحث عن قاتل إبنها فى ثأر بائت،

وأنها أقسمت على أن ثأر هذا الإبن لن يأخذه أحداً غيرها،

ولم تكن تسير إلاوسكينها الحاد مطوى فى قطعة قماش مخفى فى جيب فستانها الأسود

كانت تعيش من خبز العيش لأهل الحارة بعض الوقت،لكنها كانت تمضى بقية يومها فى تعقب خطوات قاتل إبنها،

حتى هذا اليوم الذى رأته فى زحام سوق السوسى ينزل بجسمه ليحاور أحد الباعة،

فأنطلقت ناحيته وبركت عليه بجسمها الناشف النحيل،
ولكن كانت بغلها وحقد السنين التى إجترته،كقدر لامفر منه للرجل الساقط على الأرض،

وهى تطعنه فى قلبه بسكينتها الحادة المسنونة


وأضاف عم فرج

٠٠والله شربت من دم الراجل السايح،وسحبوها على الكراكون وهى بتشر دم

٠٠٠٠٠٠٠

منذ ذلك اليوم،دخلت سويدة فى سجل الأساطير والحكايات التى نحكيها تحت عمود النوربالليل فى حارتنا،

نحكى ونعيد تفاصيل الشهور التى قضتها فى حارتنا،


ونعيد ونزيد فى تفاصيل حكاية عم فرج،

صحيح أنه كنا نزال نخاف من إسمها وذكراها،

إلا أننا كنا نتكلم عنها من ذلك اليوم بإجلال وإحترام



lundi 3 novembre 2008

الشيبانى



الشيباني 

مشهد عام :

شارع كئيب ممتد حتى مدى البصر يبدأ بميدان كبير وإشارات مرورية كثيرة،
عربات وزحام وضجيج 
ولمسة بؤس تخيم على الحى كله، بيوت متهالكة قديمة، ووجوه متعبة لساكنيها
على الجانبين كانت البارات والمطاعم التى يتردد عليها المهاجرون، يتناثر فيما بينها
المجزرة الإسلامية، محل التليفون والأنترنت، ثم حلاق ومخبز عربي في الناحية الأخري

سكة الشيباني :
ظهر الشيبانى عند الميدان عائداً من السوق إلى بيته ثم دخل إلي الشارع،
نفس الطريق الذى إعتاده منذ أربعين عاماً
كان يحمل كيساً صغيراً به قطعة لحم، عدة حبات من البطاطس، وحزمة من عيدان النعناع الأخضر
كان يلقى التحيه لمن يعرفهم فى الطريق، يصافح البعض باليد، ويهمهم بالسلام عليكم لهذا، ولابآس لتلك 
ثم يتوقف مع شيبانى آخر، فيأخذهما الحديث الطويل عن البلاد والأهل والأحباب هناك،
وعن الصحه التي أكلتها عقود الشقاء الطويلة، ودوامة العمل اليومي المضني في مصانع فرنسا
فيؤكدان علي أنه المكتوب الذي لم يكن منه مفر، وإن حسن الختام في العودة هناك علي قدميه،
ليشم هواء البلاد قبل أن يغمض عينيه، وليدفن بجوار أبيه وأمه،
فتدمع عيناه قليلاً٠٠ثم يستأنف المسير


المكتوب :

عند هذة النقطة بالتحديد،
كان الشيباني يفكر كل مرة في عبور الطريق للناحية الأخري لشراء قرص الخبز
وكان عرض الشارع خاليا من أي عربة رغم الإشارة الحمراء
وماأن وضع قدميه علي الأسفلت وعبر بخطوة ثم الثانية حتي كانت الصدمة مفاجئة وقوية
فالعربة السيتروين الكبيرة الفائقة السرعة،خرجت من حيث لايعلم
وألقت بجسده والكيس المملوء بما إشتراه من السوق، على الأسفلت فى عرض الطريق


مشهد نهائي :

بعد تجمع الناس من حوله وهم يصرخون، ووصول عربات الإسعاف والبوليس،
لم يكن هناك مايمكن عمله، فحملوه معهم،وغادر الجميع المكان
ولم يستغرق الأمر كله وقتا طويلا حتي عادالشارع بعدها إلى ماكان عليه،
اللهم إلا بعض الرمال التى غطت بقع الدماء،
وبعيداً قليلاً،
كانت هناك حزمة نعناع فقدت لونها تحت دهس الأقدام ومرور العربات عليها

samedi 1 novembre 2008

بائع الزهور



كنت أسير بهمة لألحق بالمترو الذى يحملنى الى بيتى
أهبط سلماً كهربائياً وأصعد آخر،
وأعبر ممرات طويلة لأصل إلى رصيف هذا المترو

وفى الطريق ورغم الضوضاء
كان هناك صوت يعلو كلما إقتربت من صالة المدخل الرئيسى، 
يدعو المارة أمامه لشراء باقات الزهور المتواضعة،
والمرصوصه فى علبة من الكرتون على الأرض 

ـ مسيو،مدام، عشرة فرنك البوكيه 
مسيو مدام، عشرة فرنك البوكيه 

عندما مررت بجواره 
يبدو وكأن صبره قد نفذ من النداء،
فأصبح يكرر نداآته بعصبيه وحدة

وقبل أن أمضى فى الممرالطويل،
بدأ يسرد علي مسمع المارة، وهو يسب الجميع
كيف أنه أنفق مامعه لشراء هذه الزهور، وتحضيرها فى باقات جميلة، 
لكسب بعض النقود ليستطيع أن يأكل، وأن يدفع إيجارغرفة الفندق،
وكيف أنه لم يبع حتى الآن أيّ و احدة من هذه الباقات،
رغم وقوفه على قدميه منذ ساعات يستجدى الناس للشراء منه

كان واضحاً أن كل ركاب المترو المارين لايعنيهم بأي حال وجوده،
ولايهمهم فى قليل أو كثير مايحكيه،
وليس لديهم حتى الرغبة فى إلقاء نظرة على زهوره الذابله
فكانوا يسرعون فى خطواتهم وكأنهم لم يروه، أويسمعوه
قبل أن يختفى تماماً عن ناظرى، يبدو أن الكيّل قد فاض به،
فبدأ صوته يعلو، 
وهويلعن البشر والدنيا والسماء والأرض وكل من عليها،
وبدأ يضرب بشدة كرتونة الزهور بقدميه، فتناثرت من حوله،
وإنطلق بغيظه يهرسها بحذائه الثقيل، 
لاعنا الزمن والحياة 
التى إضطرته لسؤال هذه الجموع الغبيه من المارة الأنانيين المتسرعين
واستمر المتدفقون من ركاب المترو من حوله كسابقيهم 
وكأنهم لم يروه، أويسمعوه،
وكالعادة لم يكن يعنيهم إلا اللحاق بالمتروالخاص بهم،
فكانوا يتفادون بأدب جسد الرجل الثائر أمامهم،
ثم يمضون فى طريقهم مثلى، ومثل الآخرين
خصوصاً أن صوت الرجل بدأ يبتعد، ويفتقد الوضوح
وأنا أقترب من الرصيف الخاص بى،
ثم إختفى صوته تماماً 
تحت ضوضاء وضجة عربات المترو الداخلة الى المحطه